السعودية تفتح آفاق “علم الأناسة”: المعهد الملكي للأنثروبولوجيا منصة لتوثيق التحولات المجتمعية
دخلت الدراسات البحثية في المملكة العربية السعودية مرحلة ناضجة مع صدور قرار مجلس الوزراء بتأسيس “المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية”. ويمثل المعهد نقلة نوعية في فهم وتحليل المجتمع السعودي وتحولاته الكبرى باستخدام أدوات علمية رصينة، ليكون مرجعاً معرفياً يوثق الهوية الوطنية.
منارة للإلهام وتوثيق التراث
رفع الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، شكره للقيادة السعودية على إطلاق هذا المسار الحيوي، مؤكداً أن المعهد سيكون “راوياً موثوقاً للثقافة السعودية” ومنصة لتعميق الوعي بالتراث المحلي. ويهدف المعهد إلى:
تقديم رؤى ثقافية فاعلة تعزز التبادل العالمي.
تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية حول أنماط العيش والنظم الرمزية.
توثيق التراث المادي وغير المادي في سياقاته التاريخية والاجتماعية.
إنهاء “العداء القديم” تجاه الأنثروبولوجيا
اعتبر مراقبون وأكاديميون أن تأسيس المعهد يمثل انتصاراً علمياً ينهي عقوداً من التوجس تجاه “علم الأناسة”. وفي هذا السياق، أشار الدكتور حمزة بن قبلان المزيني إلى أن هذه الخطوة تعكس وعياً مجتمعياً جديداً، مستحضراً النضال الأكاديمي للرواد، وعلى رأسهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة في السابق حالت دون تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما دفعه لإنجاز أبحاثه الرائدة “خارج الأسوار”.
الميدان السعودي.. بيئة بكر للدراسة
تعد السعودية “منجماً” للدراسات الأنثروبولوجية نظراً لعمقها التاريخي وتنوعها المناطقي الذي يتجلى في:
الممارسات الثقافية: من فنون طهي، وأزياء، وعمارة.
التعبيرات الشفهية: اللغة والآداب والفنون الأدائية.
القيم الاجتماعية: دراسة السمات النفسية والاجتماعية بموضوعية علمية.
وشدد المزيني على أن الهدف هو الوصول إلى “معرفة ذاتية” حقيقية تساعد في معالجة الظواهر السلبية بدلاً من تجاهلها، مؤكداً أن المجتمع السعودي لا يزال ميداناً غنياً ينتظر الباحثين لاستكشاف مكامنه.
المصدر: الشرق الأوسط