قراءة في “المشهد الحقيقي”: تحولات القوى وصمود التوازنات الإقليمية

0 69

كتب / مروان بهلول

قدم الدكتور محمد نصر علام، وزير الري الأسبق والمحلل السياسي، رؤية تحليلية مكثفة للمشهد الإقليمي الراهن، كشف من خلالها عن زيف بعض الروايات الإعلامية السائدة وسلط الضوء على “المحركات الخفية” للصراع والتفاوض في منطقة الشرق الأوسط.

1. لعبة الضغط والاحتواء: واشنطن وطهران

يرى د. علام أن هناك حالة من “التسويق الممنهج” لسيناريو الحصار البحري الأمريكي على النفط الإيراني المتجه للصين، وهو ما يراه ضجيجاً إعلامياً تتبناه أدوات واشنطن. في المقابل، تتبع إيران استراتيجية “تنشيط الجبهات” (لبنان واليمن) كأوراق ضغط لتحسين موقفها التفاوضي، مما يشير إلى أن التصعيد ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لانتزاع مكاسب على طاولة المفاوضات.

2. آفاق التسوية النووية والممرات المائية

يتوقع التحليل حدوث انفراجة وشيكة تشمل:

  • فك الحصار المالي: استعادة إيران لأموالها المجمدة.

  • تأمين الممرات: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

  • تدويل الحوار النووي: تحويل قضية المفاعلات والوقود النووي من صراع ثنائي إلى حوار دولي أوسع قد تشارك فيه أطراف عالمية أخرى لضمان الاستقرار.

3. انكسار المخطط “الصهيو-أمريكي”

من أبرز نقاط القوة في هذا الطرح هو رصد فشل محاولات اختلاق صراع “خليجي – إيراني” مباشر. هذا الصراع كان يهدف -حسب الرؤية- إلى:

  1. تمهيد الطريق للهيمنة الإسرائيلية الكاملة.

  2. فرض “السلام الإبراهيمي” كواقع وحيد للمنطقة. ورغم إشارته لوجود اختراقات وتواطؤ من بعض القوى التي ربطت أمنها بإسرائيل، إلا أن الوعي الجمعي الإقليمي أفشل هذا المخطط الصدامي.

4. حلف الوعي: (القاهرة – الرياض – أنقرة – إسلام آباد)

يختتم د. علام قراءته بتفاؤل حذر مبني على صعود محور إقليمي يتسم بالوعي العالي، ويتمثل في:

  • التنسيق المصري السعودي: الذي يتحرك بذكاء في ملفات إقليمية معقدة.

  • الدور التركي: الذي أظهر إدراكاً عميقاً لقواعد اللعبة الصهيونية وأهدافها.

  • الثقل الباكستاني: الذي قدم دعماً استراتيجياً للمنطقة العربية، مما عزز من هيبة إسلام آباد على الساحة الدولية.


خلاصة المشهد: نحن أمام مرحلة إعادة صياغة للمنطقة، حيث تتراجع فيها المخططات التي تسعى لتقسيم المقسم، وتبرز فيها تحالفات واقعية مبنية على “المصالح والوعي” بدلاً من “التبعية المطلقة”، وهو ما قد يؤدي إلى تبريد الصراعات المزمنة لصالح توازنات قوى جديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط