تصعيد إقليمي غير مسبوق.. غارات إسرائيلية تستهدف العمق الإيراني ومنشآت نووية
شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة تحولاً حاداً في الصراع الإقليمي، حيث نفذ الطيران الإسرائيلي موجة غارات واسعة استهدفت قلب العاصمة طهران ومنشآت استراتيجية، بالتزامن مع تحركات دولية عاجلة في مجلس الأمن الدولي.
أهداف الهجوم: الصواريخ والمفاعل النووي
أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً أن الهجمات استهدفت مواقع حيوية شملت:
منشآت صاروخية: مواقع لإنتاج الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاق ومخازن سلاح في غرب إيران.
مفاعل آراك: استهداف مفاعل آراك النووي (العامل بالمياه الثقيلة) في وسط البلاد، وسط تقارير عن مشاركة أمريكية-إسرائيلية في ضرب الموقع.
قطاع الصناعة: قصف اثنين من أكبر مصانع الصلب ومصنعاً لمعالجة اليورانيوم.
ردود الفعل الرسمية
إيران: توعد وزير الخارجية، عباس عراقجي، برد “قاسٍ” على استهداف البنية التحتية الصناعية والنووية، بينما أكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وقوع ضربات مشتركة طالت منشآت المعالجة.
مجموعة السبع: أصدر وزراء خارجية الدول السبع بياناً من باريس طالبوا فيه بالوقف الفوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية، مشددين على ضرورة تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز.
السياق الزمني والدولي
تأتي هذه التطورات في اليوم الـ 28 من الصراع المشتعل في الشرق الأوسط، وقبيل انعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة تداعيات استهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية.
قراءة في أبعاد التصعيد بقلم: رئيس التحرير الكاتب الصحفى محمد بهلول
لا يمكن فصل استهداف منشآت الصلب ومعالجة اليورانيوم عن استراتيجية “الإنهاك الاقتصادي” التي تتبعها تل أبيب ضد طهران؛ فالدخول في اليوم الثامن والعشرين من المواجهة المباشرة يضع أمن الطاقة العالمي على المحك. وتبرز هنا ثلاثة أبعاد رئيسية لهذا التصعيد:
-
تهديد شريان الطاقة: إن تلويح مجموعة السبع بضرورة “حرية الملاحة في مضيق هرمز” يعكس مخاوف دولية حقيقية من رد فعل إيراني قد يستهدف الممر الملاحي الذي يعبر من خلاله نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، مما قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الخام وتضخم عالمي جديد.
-
استراتيجية “القلب”: انتقال الضربات إلى “قلب طهران” ومفاعل “آراك” يكسر قواعد الاشتباك التقليدية، ويدفع بالمنطقة نحو حافة الحرب الشاملة، حيث لم يعد الصراع محصوراً في الوكلاء بل انتقل إلى الأصول الاستراتيجية والنووية للدولة الإيرانية مباشرة.
-
الغطاء الدولي: التزامن بين الغارات واجتماع مجلس الأمن يشير إلى سباق مع الزمن لفرض واقع عسكري جديد على الأرض قبل أي تحرك دبلوماسي قد يفرض “تهدئة قسرية”، وهو ما يفسر حدة الخطاب الصادر من باريس وطهران على حد سواء. المصدر:الشرق الأوسط