“توماهوك”.. اليد الطولى للإدارة الأمريكية وسلاح “النقاط الثمينة” في الحروب الحديثة

0 166

تُعد صواريخ “توماهوك” (BGM-109 Tomahawk) العمود الفقري للعقيدة العسكرية الأمريكية منذ ثمانينيات القرن الماضي، فهي ليست مجرد سلاح عابر، بل هي أداة إستراتيجية صُممت لكسر إرادة الخصوم وتدمير قدراتهم الدفاعية في الساعات الأولى من أي صراع.

يجمع هذا الصاروخ الجوال (كروز) بين الدقة الجراحية والقدرة على النفاذ من أعقد شبكات الرادار، مما يجعله الخيار المفضل للإدارة الأمريكية لتنفيذ ضربات بعيدة المدى دون تعريض العنصر البشري للخطر المباشر.

التشريح الفني: طائرة نفاثة في جسد صاروخ
يمكن وصف “توماهوك” بأنه “طائرة نفاثة انتحارية” صغيرة الحجم، صُممت بعناية لاختراق العمق الدفاعي للعدو:

المحرك والتصميم: يعمل بمحرك توربيني مروحي (Turbofan) صامت وصغير، يمنحه القدرة على التحليق بسرعة “تحت صوتية” تصل إلى 880 كم/ساعة.

الارتفاع المنخفض: يتميز بقدرته الفريدة على الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً تعانق تضاريس الأرض، مما يجعله “شبحاً” يصعب على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية رصده أو اعتراضه.

المدى العملياتي: يتراوح مدى الصاروخ بين 1300 و2500 كيلومتر، مما يسمح بإطلاقه من منصات بحرية (سفن أو غواصات) مرابطة في مياه دولية بعيدة جداً عن مسرح العمليات.

عقل إلكتروني لا يخطئ الهدف
تعتمد دقة “توماهوك” المتناهية على منظومة توجيه معقدة تجمع بين:

الملاحة بالأقمار الصناعية (GPS): لتحديد المسار بدقة سنتيمترية.

نظام مطابقة التضاريس (TERCOM): الذي يسمح للصاروخ بـ “رؤية” الأرض أسفله ومقارنتها بخرائط رقمية مخزنة.

الذكاء العملياتي: النسخ الحديثة تمتلك القدرة على “الدوران” فوق منطقة الهدف لساعات، وتحديث إحداثيات الهدف أو حتى تغييره بالكامل أثناء الطيران عبر اتصالات مشفرة مع مركز القيادة.

اقتصاديات الحرب: سلاح “الأهداف عالية القيمة”
رغم كفاءته، يظل “توماهوك” سلاحاً باهظ الثمن، حيث لا يتم استخدامه إلا ضد أهداف إستراتيجية “عالية القيمة” مثل مراكز القيادة، ومحطات الرادار، والمنشآت الحيوية.

التكلفة المتغيرة: يتراوح سعر الصاروخ الواحد في النسخ الحديثة بين 1.3 و2.2 مليون دولار.

النسخ المتطورة: قد تقفز التكلفة لتتجاوز 4 ملايين دولار في النسخ المخصصة لضرب السفن المتحركة، نظراً لما تطلبه من تقنيات تتبع واتصال فائقة التعقيد.
وترجع هذه التكلفة الباهظة إلى التكنولوجيا المتقدمة في أنظمة التوجيه، والاتصالات المشفرة التي تحمي الصاروخ من التشويش الإلكتروني.

مستقبل التوماهوك في صراع القوى
تظل صواريخ توماهوك رمزاً للتفوق التكنولوجي الأمريكي وأداة فعالة في إدارة الحروب الحديثة.

ومع تسارع وتيرة التطور في أنظمة الدفاع الجوي العالمية (مثل S-400 وS-500)، يستمر “البنتاغون” في تحديث هذه الصواريخ لزيادة سرعتها وقدرتها على التخفي، لضمان بقائها السهم الأقوى في جعبة “الإدارة الصهيوأمريكية” عند مواجهة أي تهديد إقليمي أو دولي.

المصدر: وكالات أنباء عالمية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط