الكاتب الصحفى محمد عثمان يكتب: تعطيم سلام لإيران .. حين تكسر الإرادة منطق القوة المطلقة

0 443

مع دخول المواجهة “الأمريكية – الإسرائيلية” ضد إيران أسبوعها الرابع، يتكشف مشهد لم يكن في حسبان دوائر التخطيط الغربية.

لم تحقق الحرب نتائجها العسكرية المرجوة، بل أثبتت حقيقة جيوسياسية كبرى: أن أمريكا قد تملك قرار بدء الحرب، لكن طهران هي من يمسك بمفاتيح نهايتها.

في لحظة ظن فيها الكثيرون أن ميزان القوة مائل لجهة واحدة لا محالة، جاء الواقع ليؤكد أن الإرادة الاستراتيجية قادرة على قلب الطاولة مهما اتسعت الفجوة في العتاد.

تعظيم سلام لإيران.. التي أجبرت “الآلة العسكرية الأضخم” في العالم على الاعتراف – ولو صمتاً – بأن التفوق التكنولوجي الكاسح لا يضمن الحسم، وأن “النصر الحتمي” يتكسر أمام صمود الأرض.

عظيم سلام للعقل الاستراتيجي.. الذي لم يكتفِ بالدفاع، بل نقل المعركة إلى ساحة “الاقتصاد العالمي”، ليثبت لأتباع “العم سام” أن مفاتيح التجارة والطاقة ليست حكراً عليهم، وأن العبث باستقرار المنطقة له أثمان لا تقدر عواصم الغرب على دفعها.

تعظيم سلام لهذا النسيج الشعبي.. الذي أثبت في لحظة الشدة أن الانتماء للهوية الوطنية يتجاوز الأعراق والتباينات؛ فاصطف الإيرانيون صفاً واحداً أمام التهديد، مقدمين نموذجاً في التماسك الداخلي يربك حسابات “الاختراق من الداخل” التي طالما راهن عليها الخصوم.

عظيم سلام للموقف الذي هز اليقين في الخليج.. وأعاد طرح الأسئلة الوجودية: هل القواعد الأمريكية درع يحمي المنطقة، أم أنها عبء استراتيجي يستنزف أمنها ويحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات؟

عظيم سلام للجرأة التي كشفت هشاشة “الهيمنة المطلقة”.. حين اخترقت المسيرات والصواريخ عمق الاحتلال الإسرائيلي، معلنةً نهاية زمن “الصراع أحادي الاتجاه”.

لقد أصبح الخوف ساكناً في مدنهم، وأصبح أمنهم الذي طالما اعتقدوه مطلقاً مجرد فرضية قابلة للكسر في كل لحظة.

عظيم سلام للمشهد الذي دفع الغرب لإعادة قراءة الخريطة.. بعد أن تمكنت طهران (وفق معطيات الميدان) من تحييد فاعلية القواعد الأمريكية وكسر هيبة “الشرطي العالمي”، فاتحةً الباب أمام حلفاء واشنطن قبل أعدائها للتساؤل عن جدوى البقاء تحت عباءة لم تعد تقي من برد المتغيرات الجديدة.

ختاماً..
قد تتباين القراءات السياسية، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أننا أمام “لحظة فارقة”, لم تعد المواجهة مجرد حدث عابر، بل هي عملية إعادة رسم شاملة لمفاهيم القوة والنفوذ، وفرض لواقع جديد يكتبه من صمد على الطاولة، لا من بدأ بالتهديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط