الكاتب الصحفى عفيفى عبدالحميد يكتب: مصر.. قلب الأمة النابض ومنارة العروبة الصامدة

0 290

ليس من شيم الكرام الالتفات إلى المهاترات أو الانزلاق إلى صغائر الأمور، ولكن حينما يطال التجاوز مقام “مصر” وتُحاول بعض الأقلام النيل من تاريخها ودورها المحوري، يصبح الصمت تفريطاً في حق الوطن.

إن الدفاع عن مصر ليس مجرد واجب وطني، بل هو تذكير بحقائق التاريخ والجغرافيا لمن غابت عنهم البصيرة.

ركيزة الأمن القومي العربي
لقد كانت مصر، ولا تزال، هي المبادرة دائماً لتعزيز العمل العربي المشترك, فحينما نادى الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء “قوة عربية مشتركة” وتفعيل معاهدة الدفاع المشترك، كان ذلك نابعاً من إدراك عميق لحجم التحديات التي تواجه أمننا القومي.

ومن العجب أن نجد من يهاجم الموقف المصري اليوم، متناسياً أن مصر هي التي قادت ركب التحرير عام 1990 حين تعرضت الكويت الشقيقة للغزو؛ فكانت مصر هي السند والدرع الذي أعاد الحق لأصحابه، فهل كانت حينها “أم الدنيا” واليوم يراها البعض بغير ذلك؟

إن السياسة المصرية تقوم على الحكمة والاتزان؛ فلا يمكن استدراج الجيش المصري لحروب بالوكالة أو معارك لا تخدم إلا أجندات خارجية، خاصة في ظل تناقض مواقف البعض الذين يطالبون بالتصعيد بينما يرسلون رسائل المهادنة سراً وعلانية.

حصن العرب في الأزمات
تُتهم مصر بالهشاشة ممن يجهلون معنى الصمود, مصر التي تحتضن على أرضها أكثر من 10 ملايين ضيف من الأشقاء العرب، لا تسميهم لاجئين بل “ضيوفاً”، يعيشون بيننا بكرامة ومساواة، هي الدولة الأبعد ما تكون عن الهشاشة.

إنها الدولة التي لم تتخل يوماً عن قضية العرب الأولى في فلسطين، وظلت “غزة” وما تزال في قلب الأولويات المصرية، فعلاً لا قولاً.

إن من يتحدث عن “الأزمات الداخلية” يغفل أن قوة مصر تكمن في قدرة مؤسساتها وشعبها على البناء رغم التحديات والمؤامرات التي استهدفت أمنها المائي واستقرارها الإقليمي.

إن استثمار الأشقاء في مصر ليس منحة، بل هو شراكة في قلب سوق واعد وبوابة كبرى للمستقبل، والرهان على إضعاف مصر هو رهان خاسر، لأن في قوة مصر قوة لكل العرب.

مصر.. التاريخ والحضارة والقيم
كيف يتطاول البعض على أرضٍ ذكرها الله في كتابه بالآمنة؟ مصر هي:

أرض الكنانة: التي كلم الله فيها موسى عليه السلام تكليماً.

منارة العلم: ممثلة في “الأزهر الشريف” الذي حمى لغة الضاد ونشر وسطية الإسلام في بقاع الأرض.

مهد العباقرة: من أحمد زويل ومجدي يعقوب، إلى طه حسين والعقاد، وصولاً إلى قادة عظام حملوا الأمانة بصدق.

ستظل مصر هي “يوسف” الذي يطعم العالم وقت الشدة، وهي “القلب” الذي يضخ العروبة في عروق هذه الأمة.

إن دورنا القيادي ليس منحة من أحد، بل هو قدر تاريخي ومسؤولية نحملها بكل فخر.

ستبقى مصر شامخة، مرفوعة الرأس، ومحتضنة للجميع، فالعروبة بدون مصر جسد بلا روح.

حفظ الله مصر.. وبقيت دائماً “أم الدنيا” ومنارة للعالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط