كابوس اللجوء يطارد أوروبا مجدداً: مخاوف من تدفق موجات جديدة بسبب الحرب مع إيران

0 108

أطلق القادة الأوروبيون تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة استمرار الحرب مع إيران، محذرين من اندلاع أزمة لجوء جديدة تهدد بتكرار سيناريو موجات الهجرة الجماعية التي شهدتها القارة العجوز قبل نحو عقد من الزمن، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”.

وبدأ مسؤولو الاتحاد الأوروبي في صياغة سيناريوهات محتملة للتعامل مع هذا التهديد القادم، مستحضرين ذكريات أزمة عام 2015 التي أدت إلى صعود تيارات اليمين المتطرف في العديد من الدول الأوروبية. ويخشى القادة الحاليون أن تؤدي الحرب الدائرة إلى أزمة أخرى لا تقل خطورة، مما دفعهم إلى اتخاذ خطوات استباقية حذرة.

وتتضمن هذه التحركات إجراء مشاورات مكثفة بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي وتركيا، التي تعتبر نقطة عبور رئيسية للمهاجرين بين إيران وأوروبا، وكانت ممراً لأكثر من مليون شخص خلال الأزمة السابقة.

تنسيق تركي – أوروبي لمنع تكرار المأساة

وتكثفت الاتصالات بين الجانبين عقب اندلاع الحرب، حيث أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً مع مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر، أكد خلاله عزم أنقرة على منع تكرار الأزمة. وأشار فيدان إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود مع إيران، والتعاون مع أوروبا لوقف أي تدفقات محتملة للمهاجرين.

وبحسب ما رواه برونر في مقابلة تلفزيونية لاحقة، فقد أوضح فيدان أن السلطات التركية شددت الرقابة على الحدود مع إيران، وأنها ستعمل بالتنسيق مع أوروبا لمنع وصول أي موجة جديدة من اللاجئين. واتفق الجانبان على أن بقاء العمليات العسكرية ضمن نطاق محدود قد يساهم في احتواء تداعيات النزوح، في حين أن اتساع رقعة الضربات أو تدهور الوضع داخل إيران قد يؤدي إلى محاولات هروب جماعية.

الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

وعلى الرغم من هذه المخاوف المبررة، لم يتم رصد أي مؤشرات حتى الآن على تجمع لاجئين إيرانيين أو أفغان مقيمين في إيران على الحدود مع تركيا. ومع ذلك، يشير مسؤولون إلى أن موجات اللجوء عادة ما تستغرق وقتاً قبل أن تصل إلى ذروتها، كما حدث بعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2011.

من جانبه، حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من تكرار سيناريو سوريا، مؤكداً أن بلاده لديها مصلحة قوية في تجنب تدفقات جديدة من اللاجئين، وهو الموقف الذي أكده أيضاً في لقاءات مع قادة أوروبيين آخرين.

وفي سياق متصل، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قادة دول الاتحاد إلى تفعيل كافة أدوات “دبلوماسية الهجرة”. وأشارت إلى أن الحرب تسببت بالفعل في نزوح داخلي واسع النطاق، خاصة في إيران ولبنان، مع بقاء احتمالات المستقبل غامضة وغير واضحة.

دروس الماضي وتحديات الحاضر

ويستحضر القادة الأوروبيون تجربة أزمة الهجرة السابقة، التي شهدت تدفقات هائلة من دول مثل سوريا وأفغانستان بين عامي 2014 و2016، وما تبعها من تداعيات سياسية داخلية وصعود لتيارات اليمين المتطرف في عدة دول.

ومنذ ذلك الحين، عمد الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز إجراءاته الحدودية، والاعتماد بشكل أكبر على دول العبور مثل تركيا لاحتواء تدفقات الهجرة، وذلك في إطار اتفاقيات تضمنت تقديماً لدعم مالي مقابل الحد من عبور المهاجرين.

يُذكر أن تركيا تستضيف بالفعل واحدة من أكبر مجموعات اللاجئين في العالم، في ظل تداعيات النزاعات الإقليمية المستمرة. وقد تؤدي الحرب مع إيران إلى زعزعة أوضاع مئات الآلاف من اللاجئين الموجودين داخلها، وخاصة من الجنسية الأفغانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في المنطقة بأسرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط