المحلل والناقد السياسى الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب:”تلميذ رص الطوب لا رجل دولة.. مدبولي ‘الموظف’ حين يغدو عبئاً على الأمن القومي!
في علم الإدارة، القائد الناجح ليس من يلهث لحل الأزمة بعد وقوعها، بل هو من يمتلك بصيرة تقرأ شواهدها قبل أن تندلع.
لكن ما نراه اليوم من أداء الدكتور مصطفى مدبولي، خاصة مع اشتعال نذر الحرب الإقليمية والضربات المتبادلة بين إيران والاحتلال، يثبت بالدليل القاطع أننا أمام إدارة تفتقر لأبسط قواعد “الأمن القومي الاقتصادي”، وتدار بعقلية تكنوقراطية صماء لا تفقه من فنون الحكم إلا لغة الأرقام الجافة والديون.
تكنوقراط في رداء “موظف”: غياب الكاريزما والحس السياسي
المشكلة الحقيقية في الدكتور مدبولي ليست فقط في فشل السياسات الاقتصادية، بل في كونه “موظفاً تكنوقراطياً” بامتياز، يفتقر تماماً لروح القيادة المبدعة والحس السياسي الذي تتطلبه لحظات الخطر الوجودي.
إن إدارة الدولة في زمن الحروب لا تحتاج إلى مجرد “منفذ تعليمات” أو خبير في “رص الأسمنت”، بل تحتاج إلى رجل دولة (Statesman) يمتلك رؤية ثاقبة وقدرة على قراءة الشارع قبل قراءة التقارير المكتبية.
مدبولي أثبت ببرود أعصابه تجاه معاناة المواطن، وبقراراته التي تصدر في توقيتات “عديمة الحساسية”، أنه يعيش في فقاعة منعزلة، عاجزاً عن استيعاب أن السياسة هي فن إدارة البشر ومشاعرهم وتطلعاتهم، وليست مجرد “دفاتر حسابات” تُغلق دائماً بالاقتراض من الخارج والجباية من الداخل.
غياب الاستشعار عن بُعد.. استيقاظ على صوت الانفجارات!
التجهيز لضرب إيران وتصعيد الصراع لم يكن سراً استخباراتياً، بل كان يتصدر مانشيتات الصحف العالمية منذ شهور.
في الدول التي تحترم شعوبها، تكون الحكومة قد وضعت “خطة طوارئ” استباقية لتأمين المخزون الاستراتيجي من السلع والطاقة لتجنب هز السوق عند أول طلقة رصاص.
لكن، وكالعادة، استيقظت حكومتنا على صوت الانفجارات لتبدأ بالبحث عن حلول “ترقيعية”، مما يعكس جهلاً مطبقاً بإدارة المخاطر.
جباية لا إدارة.. المواطن هو “مصد الصدمات” الوحيد
أن يرتفع سعر الوقود بعد 10 أيام فقط من اندلاع شرارة الحرب، فهذا ليس “إصلاحاً”، بل هو اعتراف صريح بالفشل في التأمين الاستباقي.
الحكومة التي تجعل المواطن هو خط الدفاع الأول والوحيد لمواجهة الأزمات العالمية، هي حكومة بلا خيال، لا تملك رؤية لإدارة الموارد، بل تملك فقط “آلة حاسبة” لجمع الأموال من جيوب المنهكين لسداد فاتورة عجزها.
انفصال عن الواقع.. “بجاحة” القروض في وقت الأزمات
وبينما يئن المواطن تحت وطأة تضخم غير مسبوق، تخرج علينا الحكومة بطلب قرض جديد لمشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT)! هذا الإصرار على سياسة الاقتراض لمشروعات “الرفاهية” والمنظرة في وقت الأزمات الوجودية، يعكس حالة من “البجاحة السياسية” والانفصال التام عن أولويات الشارع.
إنها عقلية الموظف الذي يهمه إنهاء “العهدة” المكلف بها، حتى لو غرق أصحاب البيت في الديون.
الدولة في مهب الريح تحتاج إلى “ربان” يعرف كيف يحمي سفينته قبل أن (يقع الفأس في الرأس).
أما منطق “رد الفعل” البارد، والاقتراض المفرط، وتحميل الناس فاتورة الفشل، فهو منطق قد يصلح لإدارة “عزبة خاصة” أو شركة مقاولات متعثرة، لكنه قطعاً لا يصلح لإدارة دولة بحجم مصر في ظل إقليم مشتعل. إن استمرار مدبولي في منصبه لم يعد مجرد فشل إداري، بل أصبح عائقاً حقيقياً أمام نجاة الوطن.