تصعيد دبلوماسي بين الكويت وبغداد .. مصر تدعو لسحب الإحداثيات وتغليب الحوار

0 49

كتب / وليد سعد

تشهد العلاقات الكويتية العراقية موجة جديدة من التوتر الدبلوماسي، عقب قيام بغداد بإيداع قوائم لخرائط وإحداثيات بحرية لدى الأمم المتحدة، اعتبرتها الكويت مساساً مباشراً بسيادتها على مناطق مائية مستقرة وغير متنازع عليها.

الموقف الكويتي: “السيادة خط أحمر”
سارعت الخارجية الكويتية إلى استدعاء القائم بالأعمال العراقي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، مؤكدة أن الإجراء العراقي الأحادي لا يترتب عليه أي أثر قانوني. وأوضح مراقبون كويتيون أن إدراج الوثائق في سجلات الأمم المتحدة هو إجراء إداري لا يمنح المشروعية إذا تعارض مع الاتفاقات القائمة، مشددين على أن السيادة على مناطق مثل “فشت القيد” و**”فشت العيج”** ثابتة ولا تقبل التشكيك.

الموقف العراقي: “تعزيز الموقف التفاوضي”
في المقابل، تؤكد بغداد أن إيداع هذه الخرائط يستند إلى قوانين وطنية واتفاقية قانون البحار لعام 1982، معتبرة تحديد المجالات البحرية شأناً سيادياً يهدف لتقوية موقف العراق في ملف ترسيم الحدود، خاصة في المناطق التي لم يشملها القرار الدولي رقم (833) الصادر عام 1993.

تحليل الأزمة: التوقيت والدوافع
يرى محللون أن التصعيد الحالي يأتي في ظرف إقليمي بالغ الحساسية، تزامناً مع:

الاحتقان الإقليمي: شبح المواجهة بين واشنطن وطهران الذي يلقي بظلاله على دول المنطقة.

الداخل العراقي: يرى البعض أن إثارة الملف الحدودي قد تكون محاولة لتشتيت الأنظار عن أزمات داخلية عراقية، تشمل ارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب، والضغوط الاقتصادية الدولية.

التعقيد القانوني: التباين بين قرارات المحكمة الاتحادية العراقية والاتفاقات الثنائية الموقعة سابقاً بشأن الملاحة في “خور عبد الله”.

خلاصة المشهد
بينما تدعو دول خليجية وعربية (وعلى رأسها مصر) إلى تغليب لغة الحوار وسحب الإحداثيات المثيرة للجدل، يبقى الرهان على تفعيل اللجان الفنية والقانونية المشتركة لتجنب انزلاق العلاقات نحو أزمة أعمق قد تعيد للأذهان تداعيات أزمات سابقة تجاوزها البلدان بصعوبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط