الصحفية الصغيرة أريج أحمد حافظ تكتب : الحجاب.. ميثاقُ طاعة لا خيارُ تفضّل

0 123

في خضمّ السجالات الفكرية التي تموج بها منصات التواصل الاجتماعي، يبرز بين الحين والآخر نقاش حول “الحجاب”؛ ليس من باب البحث في أشكاله أو تاريخه، بل بمحاولة إعادة تعريفه كمجرد “زينة اختيارية” أو “تفضّل” من المرأة تجاه ربها أو مجتمعها. وهنا وجب التوقف لنزع الغلالة عن المفهوم الحقيقي، والتأكيد على ثابته الأصيل: أن الحجاب فريضة إلهية محكمة، وليس مجرد وجهة نظر خاضعة للقبول أو الرفض.

الحجاب في ميزان التشريع

إن نقطة الارتكاز في فهم الحجاب تبدأ من التسليم بمرجعية النص القرآني والسنة النبوية. فالحجاب ليس “موضة” طرأت على المجتمع، بل هو “عبادة” كالصلاة والصيام. وعندما يتحدث النص الشريف عن الحجاب، فإنه يضعه في سياق الامتثال لأمر الخالق، حيث لا يترك مساحة لـ “التفضيل” الشخصي في أصل الفريضة. فالمؤمن يعلم أن “الفرض” هو ما ألزمه الله به، والامتثال له هو جوهر العبودية.

وهم “حرية الاختيار” في الأصول

من حق أي إنسان أن يختار طريقه، لكن من حق الحقائق أن تُسمى بأسمائها. إن تحويل “الفرض” إلى “تفضل” هو نوع من التمييع الفكري؛ فالحرية الشخصية تنتهي حيث تبدأ حدود النص الشرعي للمتدين. القول بأن الحجاب “تفضّل” يعني ضمناً أنه يمكن الاستغناء عنه دون خلل، وهذا يصطدم مباشرة مع إجماع الأمة وما استقر عليه العلماء عبر القرون.

إن الحجاب ليس قطعة قماش تُوضع على الرأس، بل هو “هوية امتثال”. ومن هنا، فإن المرأة التي ترتدي الحجاب لا تفعل ذلك “تكرماً”، بل استجابةً لنداء رباني، وهذا هو مكمن العزة والكرامة في فعلها؛ فهي تستمد قوتها من الالتزام لا من التحلل.

بين الالتزام والتقصير

لا ننكر أن النفس البشرية قد تضعف، وأن الالتزام بالفرائض قد يثقل أحياناً على البعض، ولكن التقصير في الأداء لا يبرر أبداً تغيير “توصيف الفريضة”. فمن لم تلبس الحجاب لسبب أو لآخر، تبقى مطالبة به شرعاً، وتظل الفريضة قائمة في ذمتها، ووصفها بأنها “مقصرة” أصدق وأسلم ديناً من وصف الفريضة بأنها “اختيار”.

ختاماً..

إن الحجاب في جوهره هو “عقد شرعي” بين الخالق والمخلوق، والاعتراف بفرضيته هو احترام لثوابت الدين وصيانة لقيم المجتمع. إننا بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى التمسك بالحقائق كما هي دون تجميل أو تمييع، ليبقى الحجاب تاجاً من الوقار وطاعة يتقرب بها العبد إلى ربه، لا منحة تتغير بتغير الأهواء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط