الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب: حكومة السلحفاة في زمن الأزمات.. لماذا أصبح بقاء “مصطفى مدبولي” عبئاً على الدولة والمواطن؟

0 164

تتزايد في الأيام الأخيرة وتيرة الأنباء حول تعديل وزاري مرتقب، ولكن الشارع المصري هذه المرة لم يعد يرضى بـ “مسكنات” تغيير الوجوه؛ بل بات المطلب الواضح هو تغيير السياسات والمنهجية التي أدارت بها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي البلاد منذ توليها المسؤولية في عام 2018.

ثمان سنوات من “الانكماش” المعيشي

منذ أن وطأت قدم السيد مدبولي مقر رئاسة الوزراء، والمواطن المصري يدفع فاتورة باهظة من استقراره الاجتماعي, لقد شهد عهد هذه الحكومة أكبر تآكل للطبقة المتوسطة، التي كانت تاريخياً صمام أمان المجتمع، لتجد نفسها اليوم تصارع للبقاء ضمن حدود “الفقر”، بينما قفزت معدلات العوز لشرائح واسعة من الشعب لم تكن يوماً تعاني من تأمين لقمة العيش.

تحت رحمة الجشع وفوضى الأسعار

الفشل الأبرز الذي يُحسب على حكومة مدبولي هو غياب “هيبة الدولة” في الأسواق. لقد تركت الحكومة المواطن أعزلاً أمام “تغول” وجشع التجار، وبدت في كثير من المواقف عاجزة عن ضبط إيقاع الأسعار أو فرض رقابة حقيقية، مما حول حياة المصريين إلى سباق محموم لا ينتهي مع التضخم، بينما كانت التقارير تشير بوضوح إلى انحيازات الحكومة الصارخة لصالح كبار رجال الأعمال الذين تضاعفت أرباحهم في وقت كان فيه المواطن البسيط يشد الحزام حتى النخاع.

تكميم الأفواه.. الصحافة تحت التصريح

ولم يقتصر الإخفاق على الجانب الاقتصادي، بل امتد لضرب بنية “الرأي العام”, ففي عهد هذه الحكومة، تم حصار العمل الصحفي بتعديلات قانونية “مقيدة”، جعلت من حق الصحفي في التغطية رهيناً بـ “تصاريح” مسبقة، مما أدى إلى غياب صوت الشارع وتكميم أفواه الإعلاميين، وحوّل الصحافة من “سلطة رابعة” تراقب الأداء إلى مجرد متلقٍ للبيانات الرسمية التي لا تعكس واقع المعاناة اليومية.

السرعة السلحفائية في مواجهة التحديات

يعاني الأداء الحكومي في عهد مدبولي من “بطء تفاعلي” لا يتسق مع حجم الأزمات التي تمر بها الدولة, قرارات متأخرة، وردود أفعال باردة، وافتقار للحس السياسي في التعامل مع غضب الشارع، مما خلق فجوة عميقة من عدم الثقة بين المواطن والجهاز التنفيذي.

النداء الأخير: ضرورة التغيير الشامل

إن مصر اليوم، بمواجهة تحدياتها الجسيمة، لم تعد تملك رفاهية الوقت ليديرها رجل أثبتت السنوات الثماني الماضية أن سقف طموحاته لا يلبي أدنى تطلعات الشعب.

لذا، أصبح من الضروري والواجب على القيادة السياسية الاستماع لآهات الشارع؛ فالأمر لم يعد يتعلق بتبديل حقائب وزارية، بل بضرورة الإتيان برئيس حكومة يمتلك “رؤية منحازة للناس”، وقدرة على المواجهة، وشجاعة في ضبط الأسواق، وإعادة الاعتبار للطبقة الوسطى.

لقد آن الأوان لرحيل مصطفى مدبولي وحكومته، لتبدأ مصر مرحلة جديدة قوامها العدالة الاجتماعية والمكاشفة والعمل السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط