وليد سعد يكتب: بين “المطبلاتي” والمخلص: عندما تصبح المحسوبية معياراً للنجاح
في أروقة الكثير من المؤسسات اليوم، تبرز ظاهرة غريبة تثير التساؤل والأسى في آن واحد: لماذا يرتد السلم الوظيفي ليصبح صعوداً لغير المستحقين، وهبوطاً لمن يتقن عمله بصمت؟ إنها “ازدواجية المعايير” التي باتت الداء الذي ينخر في عظام الإنتاجية ويقتل روح المبادرة لدى الشرفاء.
تكمن المشكلة الكبرى في بعض المسؤولين الذين يحيطون أنفسهم بـ “هالة” من المديح المصطنع. هؤلاء يفضلون الموظف الذي يتقن فن “التطبيل” والموافقة العمياء على كل قرار، معتبرين الولاء الشخصي أهم من الكفاءة الفنية. في هذا المناخ، تتحول الاجتماعات من ورش عمل للإبداع إلى منصات لتمجيد المدير، ويصبح القرب من “الكرسي” هو الطريق الأقصر للترقية، وليس جودة المخرجات.
على الضفة الأخرى، نجد الموظف المحترم الذي يضع ضميره في مقدمة أولوياته. هذا الموظف الذي يؤمن بأن عمله هو مرآته، غالباً ما يجد نفسه “منسياً” في كشوف المكافآت أو خطط الترقية. ذنبه الوحيد أنه:
-
لا يجيد فن التملق: يرى أن وقته ملك للعمل وليس لمدح المدير.
-
صريح وموضوعي: قد ينتقد خطأً لمصلحة العمل، وهو ما يراه المسؤول “تطاولاً” أو “عدم ولاء”.
-
عزّة النفس: يرفض أن يكون “ترساً” في آلة النفاق الاجتماعي
يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها؛ إن تفضيل “المطبلاتي” على “المخلص” ليس مجرد سوء إدارة، بل هو فساد إداري صريح. عندما تسيطر هذه الثقافة على المؤسسة، يحدث الآتي:
-
هجرة الكفاءات: المبدعون لا يبقون في بيئة لا تُقدر جهدهم.
-
انهيار الجودة: لأن التركيز يتحول من “تحسين العمل” إلى “إرضاء المسؤول”.
-
شيوع الإحباط: مما يؤدي إلى “الاستقالة النفسية” للموظفين الأكفاء.