وليد سعد يكتب: بين “المطبلاتي” والمخلص: عندما تصبح المحسوبية معياراً للنجاح

0 2٬070

في أروقة الكثير من المؤسسات اليوم، تبرز ظاهرة غريبة تثير التساؤل والأسى في آن واحد: لماذا يرتد السلم الوظيفي ليصبح صعوداً لغير المستحقين، وهبوطاً لمن يتقن عمله بصمت؟ إنها “ازدواجية المعايير” التي باتت الداء الذي ينخر في عظام الإنتاجية ويقتل روح المبادرة لدى الشرفاء.

تكمن المشكلة الكبرى في بعض المسؤولين الذين يحيطون أنفسهم بـ “هالة” من المديح المصطنع. هؤلاء يفضلون الموظف الذي يتقن فن “التطبيل” والموافقة العمياء على كل قرار، معتبرين الولاء الشخصي أهم من الكفاءة الفنية. في هذا المناخ، تتحول الاجتماعات من ورش عمل للإبداع إلى منصات لتمجيد المدير، ويصبح القرب من “الكرسي” هو الطريق الأقصر للترقية، وليس جودة المخرجات.

على الضفة الأخرى، نجد الموظف المحترم الذي يضع ضميره في مقدمة أولوياته. هذا الموظف الذي يؤمن بأن عمله هو مرآته، غالباً ما يجد نفسه “منسياً” في كشوف المكافآت أو خطط الترقية. ذنبه الوحيد أنه:

  • لا يجيد فن التملق: يرى أن وقته ملك للعمل وليس لمدح المدير.

  • صريح وموضوعي: قد ينتقد خطأً لمصلحة العمل، وهو ما يراه المسؤول “تطاولاً” أو “عدم ولاء”.

  • عزّة النفس: يرفض أن يكون “ترساً” في آلة النفاق الاجتماعي

يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها؛ إن تفضيل “المطبلاتي” على “المخلص” ليس مجرد سوء إدارة، بل هو فساد إداري صريح. عندما تسيطر هذه الثقافة على المؤسسة، يحدث الآتي:

  1. هجرة الكفاءات: المبدعون لا يبقون في بيئة لا تُقدر جهدهم.

  2. انهيار الجودة: لأن التركيز يتحول من “تحسين العمل” إلى “إرضاء المسؤول”.

  3. شيوع الإحباط: مما يؤدي إلى “الاستقالة النفسية” للموظفين الأكفاء.

 إن المؤسسة التي ترفع شأن “المنافق” وتهمش “المجتهد” هي مؤسسة تحكم على نفسها بالفشل على المدى البعيد. النجاح الحقيقي يبدأ عندما يدرك المسؤول أن النقد البنّاء من موظف مخلص، أنفع له وللمؤسسة من ألف قصيدة مدح كاذبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط