«العيال رجعت».. امتداد لـ «العيال كبرت» بأرواح الجيل الجديد على مسرح نهاد صليحة

0 32
كتبت : إنتصار أحمد
في عرض مسرحي يستحضر حنين الكوميديا المصرية الأصيلة، احتضنت خشبة مسرح “نهاد صليحة” بأكاديمية الفنون بالهرم العمل المسرحي الجديد «العيال رجعت». ولا تقتصر أهمية التجربة على اسمها المستوحى من روائع المسرح المصري «العيال كبرت»، بل تتعداها إلى فكرتها الجريئة التي تعيد استدعاء روح العمل الأصلي عبر تجسيد شخصيات أطفال أبناء الأبطال الأسطوريين.
ترتكز فكرة العرض، الذي كتبه الفنان علوي الحسيني، على تقديم الجيل الجديد من أبناء أبطال المسرحية التاريخية؛ حيث يجسد كل ممثل دور ابن الشخصية التي قدمها والده في النص الأصلي، في تحدٍّ فني كبير يضعهم في مقارنة مباشرة ومكشوفة أمام الذاكرة الجمعية للجمهور مع قامات بحجم سعيد صالح، يونس شلبي، وأحمد زكي.
علوي الحسيني.. تحدي التأليف والوقوف في جلباب «سلطان»
يخوض مؤلف العمل علوي الحسيني تحديًا مزدوجًا؛ فإلى جانب مسؤوليته الكتابية، يقف على المسرح مجسدًا دور “ابن سلطان”، وهي الشخصية التي خُلدت باسم الفنان الراحل سعيد صالح. ورغم صعوبة التوازن بين التمسك بهوية مستقلة وبين تقليد الأداء، نجح علوي منذ اللحظة الأولى في خلع ضحكات الجمهور بخفة دمه وحركاته المعهودة، مستحضرًا روح سعيد صالح بتلقائية شديدة.
إسلام محيي ومحمد رؤوف.. بين صون الإرث وصناعة الاستقلالية
  • إسلام محيي (ابن يونس شلبي): يواجه دورًا متفردًا في حساسيته نظرًا للطبيعة الكوميدية الخالصة والأسلوب التلقائي الذي ميز الراحل يونس شلبي. ويكمن نجاح إسلام في الابتعاد عن محاكاة والده، والتركيز بدلاً من ذلك على اكتشاف مساحته الكوميدية الخاصة عبر الحركة والتوقيت المتقن للإفيه.
  • محمد رؤوف (ابن كمال / أحمد زكي): استطاع محمد رؤوف تجسيد الشخصية باقتدار ورؤية بعيدة عن الأداء المستنسخ؛ فبالرغم من اختلافه الشكلي التام عن الفنان أحمد زكي، إلا أنه نجح ببراعة في استحضار روحه وإيقاعه الفني وتفاعله الحركي على الخشبة.
مفاجأة العرض وعناصر الخبرة
  • خالد محروس (ممدوح): شكَّل محروس مفاجأة العرض وأبرز اكتشافاته فاعلية؛ حيث جذب الأنظار بحضوره المسرحي القوي وقدرته على إدارة الموقف الكوميدي دون الاستناد إلى إرث عائلي، مما يجعله طاقة تمثيلية واعدة بحاجة للاستمرار والتنوع.
  • هند عاكف (العمة سوسو): أضفت هند عاكف بعدًا من الخبرة المسرحية والتوازن بين الكوميديا والروح العائلية، مما عزز البناء الدرامي للعرض، مع وجود أفق لتعميق أبعاد الشخصية الإنسانية مستقبلاً.
  • سارة سامي (ابنة سوسو): قدمت سارة حضورًا واضحًا أضاف للتركيبة العائلية للعرض، مؤكدة أهمية منح الأدوار النسائية مساحات درامية مستقلة تبتعد عن كونها مجرد امتداد لشخصيات أخرى.
رؤية نقدية
إن استعادة عمل مرتبط بذاكرة الجمهور تُعد مسؤولية كبيرة، فالمشاهد لا يدخل القاعة بعقلية المحايد، بل محملًا بالذكريات والضحكات. وتكمن قيمة مسرحية «العيال رجعت» في كونها لم تكتفِ باجترار الحنين إلى الماضي أو الاستثمار في الاسم، بل قدمت تجربة ذات هوية مستقلة فتحت الباب أمام جيل جديد ليضع بصمته على خشبة المسرح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط