بين جشع الذهب ورهان البقاء.. فيلم «The Weight» يستعيد كلاسيكيات هوليوود بدماء جديدة وإشادات نقدية واسعة

0 4
كتبت : إنتصار أحمد
لا تزال صراعات تهريب الذهب ونزاعات الثروات المنهوبة تُشكل مادة درامية ثرية لصنّاع السينما العالمية للانطلاق منها نحو معالجة قضايا الجشع، والمرتزقة، والحروب التي تندلع على حساب أصحاب الحقوق. وإذا كانت السينما قد خلدت هذا الصراع في أعمال بارزة مثل «Gold» (بطولة ماثيو ماكونهي) المستوحى من رحلة التنقيب في غابات إندونيسيا، و«Blood Diamond» (بطولة ليوناردو دي كابريو) الذي فضح كواليس صراعات الماس والذهب في أفريقيا، فإن السينما الأمريكية تعود اليوم لتسلط الضوء على هذه التيمة، ولكن من قلب أمريكا الشمالية عبر فيلم الإثارة والمغامرة الجديد «The Weight».
صراع في زمن الكساد الكبير.. وقصة أب يواجه الموت
يدور الفيلم، الذي أخرجه بادريك ماكينلي في أولى تجاربه الإخراجية، في ولاية أوريجون عام 1933 خلال فترة “الكساد الكبير”. وتتركز أحداثه حول “صامويل مورفي” (يجسده إيثان هوك)، وهو أب يُزج به في معسكر للعمل القسري إثر اتهامه بالاعتداء.
يحصل “مورفي” على فرصة لتقصير مدة عقوبته مقابل تنفيذ مهمة انتحارية تتلخص في تهريب كمية من الذهب عبر مناطق برية شديدة الخطورة، أملًا في العودة إلى ابنته الصغيرة قبل فوات الأوان. وفي هذا المعسكر، يبرز دور “واردن كلانسي” (يجسده راسل كرو)، مدير المعسكر الذي يضع مقدرات الحرية والخلاص في يد “مورفي”، لتتحول الرحلة تدريجيًا من عملية تهريب إلى صراع نفسي وبدني مرير من أجل البقاء، وسط تصاعد شعلة الشك والخيانة بين أفراد المجموعة.
ويشارك في بطولة الفيلم إلى جانب هوك وكرو كل من: جوليا جونز، أوستن أميليو، آفي ناش، وسام هازلدين.
احتفاء نقدي واسع وتقييمات مرتفعة
حظي الفيلم باهتمام نقدي لافت منذ طرحه في دور العرض السينمائي في 17 سبتمبر الماضي، بعد جولة موفقّة في المهرجانات الدولية بدأها بعرضه العالمي الأول في مهرجان صندانس السينمائي 2026 ثم مهرجان برلين السينمائي.
وعلى الرغم من هدوء أداؤه التجاري بتحقيقه نحو 4 ملايين دولار في شباك التذاكر الأمريكي، إلا أنه سجل مؤشرات نقدية ممتازة:
موقع Rotten Tomatoes: حصد الفيلم تقييمًا نقديًا بلغ 93% (من أصل 114 مراجعة) خلال أسبوع عرضه الأول، مع تسجيل 83% في تقييمات الجمهور الموثوقة.
موقع Metacritic: حقق الفيلم 70% بناءً على 25 مراجعة نقدية.
أبرز أراء الصحافة العالمية:
وكالة الأسوشيتدبرس (AP): وصفت الفيلم بأنه «إثارة تاريخية خشنة تجمع بين التوتر والرهان العاطفي»، مشيدةً بقوة أداء إيثان هوك وإيقاع العمل الجذاب.
صحيفة Los Angeles Times: رأت أن الفيلم يستعيد روح سينما السبعينيات، واضعة إياه في مساحة تقاطع تجمع بين فيلمي Sorcerer لويليام فريدكن وFirst Cow لكيلي ريكاردت.
موقع RogerEbert: أشاد بمزج الفيلم بين سينما السجون، والمغامرة البرية، والإثارة النفسية مع تسليط الضوء على صراع المال.
صحف ومواقع أخرى: أثنت The Film Stage وThe Daily Beast وHouston Chronicle على التصوير السينمائي وأداء البطلين، بينما أشارت Time Out إلى التوتر العالي في مشهد الجسر المعلق رغم ملاحظاتها على بعض خيارات المونتاج.
إيثان هوك وراسل كرو.. مواجهة «فيدرر وديوكوفيتش»
شهد العرض الخاص للفيلم في مدينة نيويورك حضورًا لافتًا لصناع العمل، حيث عبر النجم إيثان هوك عن سبب انجذابه للمشروع قائلاً:
“أحد أهم أسباب شغفي بالفيلم هو ارتباطه بأسلوب سينما الستينيات والسبعينيات، التي كانت تضع الإنسانية والشخصيات في القلب بدلاً من الاعتماد على الأبطال الخارقين والمؤثرات البصرية. أردت تقديم الخشونة والواقعية ليتمكن المشاهد من الشعور بالفيلم لا مجرد مشاهدته.”
وأشار هوك إلى تأثره بكلاسيكيات روبرت ريدفورد وبول نيومان، مؤكدًا أن القصة تتجاوز فكرة تهريب الذهب لتصل إلى معاني الأبوة، التضحية، والكرامة الإنسانية.
من جانبه، تحدث النجم الأسترالي راسل كرو عن شخصية “كلانسي”، موضحًا أنه لم يتردد في قبول الدور لرصانة السيناريو، ولأن الشخصية تمثل المحرك الأساسي للأحداث رغم أنها ليست القطب الوحيد، قائلاً بأسلوبه المازح: “لكن لا تعتد على ألا أكون أنا الرجل الذي يقود المشهد دائماً!”. موضحًا أن مواجهته أمام إيثان هوك منحت العمل عمقًا دراميًا خاصًا.
من جهته، شبه المخرج بادريك ماكينلي المشاهد التي جمعت إيثان هوك براسل كرو بمواجهة قمة رياضية بين “نوفاك ديوكوفيتش وريدجر فيدرر”، مشيرًا إلى أن الفيلم استلهم روح أعمال كلاسيكية مثل Jeremiah Johnson.
تصوير قاسي في غابات بافاريا
كشف فريق العمل أن كواليس التصوير كانت شديدة القسوة والإنهاك؛ حيث صُورت معظم المشاهد الخارجية في غابات وأنهار منطقة بافاريا الشديدة البرودة. ووصف إيثان هوك فترة التصوير بأنها “من أصعب الصيفيات في حياته” نظراً للمجهود البدني الكبير، فيما اضطر مدير التصوير ماتيو كوكو للنزل بكاميرته إلى منتصف المياه لتصوير المشاهد من داخل النهر مباشرة، لإضفاء أقصى درجات الواقعية على رحلة العبور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط