“خطأ الإحداثيات” يورط واشنطن.. “نيويورك تايمز” تكشف كواليس قصف مدرسة في إيران بصاروخ “توماهوك”
كشف تقرير استقصائي لصحيفة “نيويورك تايمز” اليوم، عن تورط الولايات المتحدة المباشر في كارثة قصف مدرسة “ميناب” الابتدائية للبنات جنوب إيران، والتي راح ضحيتها أكثر من 175 قتيلاً معظمهم من الأطفال.
وأكدت النتائج الأولية للتحقيقات الأمريكية أن الضربة التي وقعت في 28 فبراير الماضي كانت نتيجة “استهداف خاطئ” ناتج عن بيانات استخباراتية عتيقة.
بيانات قديمة وإحداثيات قاتلة
أوضحت المصادر أن قيادة المنطقة المركزية الأمريكية (CENTCOM) اعتمدت في تحديد الهدف على معلومات قديمة قدمتها وكالة استخبارات الدفاع.
وبينما كان الجيش الأمريكي يستهدف قاعدة بحرية إيرانية مجاورة، تبين أن مبنى المدرسة كان تاريخياً جزءاً من تلك القاعدة قبل أن يتم فصله بسياج عام 2013، وهو ما لم ترصده إحداثيات الهجوم.
ترامب والهروب من “فاتورة الدقة”
في مشهد سياسي مربك، تباينت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ فبعد تلميحاته السابقة بمسؤولية طهران عن الحادث، تراجع لاحقاً بإبداء استعداده لقبول نتائج التقرير أياً كانت، ليعود اليوم ويصرح للصحفيين بـ “عدم علمه” بتقرير “نيويورك تايمز”.
الأدلة التقنية: “بصمة التوماهوك”أكد التقرير أن فيديو موثقاً نشرته وكالة “مهر” الإيرانية أثبت إصابة صاروخ من طراز “توماهوك” للقاعدة المجاورة للمدرسة.
ويعد هذا الدليل حاسماً، لكون الجيش الأمريكي هو الطرف الوحيد في النزاع الذي يمتلك ويستخدم هذا النوع من الصواريخ الموجهة بعيدة المدى، والتي توصف عادة بأنها “عالية الدقة”.
مواصفات “أداة القتل”:
الطراز: صاروخ جوال (كروز) بعيد المدى.
القوة التدميرية: رأس متفجر يعادل 136 كجم من مادة $TNT$.
التوجيه: يتبع خطة طيران مبرمجة تلقائياً لمسافة تصل إلى 1600 كم.
ردود الفعل السياسية
إيران: حمّل الرئيس مسعود بزشكيان واشنطن وتل أبيب المسؤولية كاملة عن “المجزرة”.
إسرائيل: نفت بشكل قاطع أي تورط أو علم مسبق بالعملية.
واشنطن: دافع وزير الخارجية ماركو روبيو عن العقيدة العسكرية لبلاده، مؤكداً أن الولايات المتحدة “لا تستهدف المدارس عمداً”.
وتستمر التحقيقات حالياً لتحديد هوية المسؤول عن الإهمال في تحديث بيانات الأهداف، وسط ضغوط دولية ومطالبات بمحاسبة المتسببين في هذا الخطأ الاستراتيجي الذي أودى بحياة العشرات من التلاميذ.
المصدر: نيويورك تايمز