يوم الحسم في “الفيدرالي الأميركي”: رحيل باول، طموح وارش، وسيناريو “ازدواجية القيادة”
تواجه العاصمة واشنطن اليوم الأربعاء منعطفاً تاريخياً في مسيرة البنك المركزي الأميركي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أنه اجتماعه الأخير،
وسط ترقب عالمي يتجاوز قرار الفائدة ليصل إلى “زلزال إداري” محتمل قد يعيد صياغة علاقة البنك بالبيت الأبيض.
1. الفائدة والتضخم: سياسة “الانتظار الحذر”
من المتوقع أن يثبّت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% – 3.75% للمرة الثالثة توالياً، في محاولة للسيطرة على تضخم بلغ 3.3% بفعل تداعيات الحرب في إيران.
انقسام داخلي: رغم أن التوجه الرسمي يميل نحو “الخفض المستقبلي”، إلا أن جبهة داخل اللجنة بدأت تدفع نحو خيار “الرفع” إذا استمر تسارع الأسعار، مما قد يدفع الفيدرالي لتعديل لهجة بيانه الختامي لتشمل الاحتمالين معاً.
2. كيفين وارش وتحدي الاستقلالية
بالتزامن مع الاجتماع، يصوت مجلس الشيوخ على ترشيح كيفين وارش، مرشح الرئيس ترمب لخلافة باول.
الجدل السياسي: يواجه وارش معارضة شرسة من الديمقراطيين الذين يرون فيه “ذراعاً للبيت الأبيض” داخل البنك، خاصة بعد مطالباته السابقة بخفض الفائدة تماشياً مع رغبة الإدارة الأميركية، مما يضع استقلالية المؤسسة النقدية على المحك.
3. سيناريو “الباباوين”: سابقة تاريخية منذ 1948
تتجه الأنظار نحو قرار جيروم باول بشأن البقاء عضواً في مجلس المحافظين حتى عام 2028 بعد انتهاء رئاسته في مايو القادم.
الأهمية الاستراتيجية: بقاء باول سيحرم ترمب من تعيين عضو جديد، وسيخلق حالة من “ازدواجية القيادة”؛ حيث ستتوزع الولاءات داخل البنك بين “نهج باول” التقليدي المستقل، و”نهج وارش” المدعوم سياسياً، وهو ما يصفه المحللون بـ “سيناريو الباباوين”.
4. اقتصاد ضبابي وسوق عمل متجمد
يأتي هذا الصراع على القيادة في وقت يمر فيه الاقتصاد الأميركي بمرحلة غامضة:
التوظيف: يسود مبدأ “التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض”؛ حيث توقف التوظيف الجديد لكن دون موجات طرد واسعة.
البطالة: استقر المعدل عند 4.3% في مارس، مما يدفع المسؤولين للتريث قبل اتخاذ أي قرار بخصوص تكاليف الاقتراض، بانتظار وضوح الرؤية بشأن تداعيات الصراعات الإقليمية على الاقتصاد الكلي.
الخلاصة: يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه اليوم أمام اختبار مزدوج؛ الحفاظ على توازن الأسواق في ظل تضخم تقوده الطاقة، وحماية سيادته المؤسسية أمام ضغوط سياسية غير مسبوقة.
المصدر: الشرق الأوسط