الكاتب الصحفى محمد عثمان يكتب: إيران والشيطان .. رقصة الموت فوق فوهة الجحيم

0 9٬013

استيقظ الضمير العالمي اليوم على إيقاع جنائزي عزفته الصواريخ الأمريكية-الإسرائيلية، وهي تمزق سكون “طهران” ومدن العمق الإيراني, لم يكن هذا القصف مجرد “عملية جراحية” عسكرية، بل هو الإعلان الرسمي عن تدشين الفصل الأخير من المخطط الصهيوني؛ الساعي لدهس أي قوة إقليمية تجرؤ على عرقلة خارطة “إسرائيل الكبرى” التي ترسمها دماء المنطقة.

زلزال الرد: حين يخرج المارد من القمقم

في عالم لا يحترم إلا القوة ولا يعترف بالمواثيق، جاء الرد الإيراني صاعقاً، متجاوزاً حدود “الاشتباك المنضبط”, لم تكتفِ طهران بضرب العمق الإسرائيلي، بل وجهت نيرانها نحو القواعد الأمريكية الرابضة في عواصم عربية، لتقلب الطاولة على الجميع, نحن الآن أمام مفترق طرق دموي, فإما معجزة دبلوماسية تولد من رحم الفوضى، أو انفجار كوني يحول الشرق الأوسط إلى كتلة من اللهب السرمدي.

المواجهة الكبرى: حرب المضائق والنفط

تضعنا هذه المواجهة أمام حقائق استراتيجية مريرة:

  • عقدة هرمز: هل تملك إيران الانتحارية الكافية لإغلاق شريان العالم (مضيق هرمز)؟ إن تحييد التجارة العالمية ليس مجرد تهديد، بل هو سلاح “الشمشون” الذي سيهوي بالهيكل فوق رؤوس الجميع.

  • الاقتصاد المتفحم: مع إغلاق الممرات المائية، سيقف العالم عاجزاً أمام قفزات جنونية لأسعار النفط، مما يضع دول الخليج في مأزق وجودي، حيث يتحول ثراؤها النفطي إلى رهينة في قبضة الجغرافيا السياسية.

  • التنين والدب: الصين، التي يتغذى اقتصادها على النفط الإيراني، وروسيا، التي تجد في طهران حليفاً لكسر الهيمنة الغربية.. هل سيبقون في مقاعد المتفرجين؟ أم أن هذه الحرب هي “البروفة الأخيرة” لصدام عالمي محتوم؟

خيانة الداخل أم سحق النظام؟

تراهن واشنطن في مغامرتها هذه على خيارين أحلاهما علقم:

  1. تفتيت الاستقرار: عبر تحريك “طابورها الخامس” أو المراهنة على شروخ مفاجئة في بنية “الحرس الثوري”.

  2. التغيير بالقوة الغاشمة: السعي لقطع رأس النظام لتحويل إيران من “دولة مقاومة” إلى “قاعدة متقدمة” في حرب أمريكا القادمة ضد العملاقين الروسي والصيني.

السؤال المحظور

يبقى التساؤل الأكثر رعباً، والذي يتجنب الجميع طرحه: هل إيران هي الهدف النهائي؟ أم أن واشنطن تريد تحويل الهضبة الإيرانية إلى منصة إطلاق كبرى، وساحة خلفية لتصفية حساباتها التاريخية مع موسكو وبكين؟

إنها الحرب التي انطلقت شرارتها من فوهة “شيطان” يسعى للسيادة، ونظام يرفض الركوع.. حربٌ يعلم الجميع كيف بدأت، لكن لا أحد يملك مفتاح نهايتها سوى القدر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط