ضحى سالم تكتب: جزيرة إبستين .. حين تُصنع الفضيحة “بمقاس” التشتيت

0 24

ليس كل كشفٍ للحقيقة هو انتصار لها؛ ففي عالم السياسة والنفوذ، تُستخدم الفضائح أحياناً كستائر دخان كثيفة للتغطية على ما هو أدهى وأمر.

وتبرز قضية “جزيرة إبستين” كنموذج حي يفرض تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام كشف حقيقي للفساد؟ أم أمام عرض مسرحي أُعدت فصوله بعناية؟

لقد انجرف العالم خلف رواية سينمائية متكاملة الأركان: جزيرة معزولة، متهم غامض، وجرائم تقشعر لها الأبدان، ثم نهاية درامية غامضة.

هي قصة “مثالية” لإلهاء الرأي العام، ومنحه شعوراً زائفاً بأن العدالة قد أخذت مجراها، رغم أن المحاسبة الحقيقية ظلت غائبة خلف كواليس النفوذ.

إن حصر الجريمة في شخص “جيفري إبستين” وحده هو محاولة لخصخصة الفساد، وكأن الجريمة كانت فعلاً فردياً وليست نتاج شبكة معقدة ونظام حماية استمر لعقود.

انشغل العالم بقوائم الأسماء، وبجدلية “انتحاره أم اغتياله”، بينما كان السؤال الأهم يتوارى في الظل: مَن المستفيد من إغلاق هذا الملف بهذه الطريقة المريبة؟

التشتيت الإعلامي هنا كان “هندسياً” بامتياز؛ فالفضيحة كانت صادمة بما يكفي لتجعل الناس يسألون “مَن المتورط؟” بدلاً من السؤال الأعمق “كيف سُمح لهذا النظام بالبقاء؟”، مما أبعد الأنظار عن ملفات أكثر خطورة تمس مؤسسات وسياسات وأنظمة دولية كاملة.

لم يكن إبستين أصل الحكاية، بل كان مجرد “واجهة” سقطت في التوقيت المناسب ليظل المحركون الحقيقيون بعيداً عن الضوء.

وفي نهاية المطاف، تبقى القضية الحقيقية ليست فيما نُشر وذاع صيته، بل في تلك الأسرار التي لم تخرج للنور أبدأً.. ولن تخرج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط