نوال عودة تكتب …. نواليات و صناعة التفاهة

0 3٬075

 

 

 

وكما عودناكم قراء باب نوالـــ يات نوال عودة أننا نبدأ بقصة  في ساحة الفراغ الثقافي

صنعت  آلة الإعلام الجائعة (والجماهير الساذجة المتلهفة للضجيج .

شخص تافه عديم الفكر والموهبة لـ أسطورة تباع صورته على القمصان . ويدفع له الملايين مقابل سلوكيات عديمة جدوى )

إنتهت القصة .

والمغزي من قصتي وددت أن أقول . إلي متي تزداد ظاهرة عبادة التافهة ؟

فـ يتحول الفشلة إلي رموز وأيقونات مما يخلق شهرة مصطنعة.. لـ فاشل لـ تتحول فضائحه وإسفا فاته إلي تريندات .

فـيا أيها القراء الأعزاء .. تعالوا نغوص في هذه الهاوية الروحية

. لـ نجد في زحمة الضجيج الرقمي وتفاهة الإعلام الحديث.. شهدنا ظاهرة غريبة تنامت كالورم الخبيث في جسد الثقافة لـ نجد تحوُّل التافهين والفاشلين إلى رموز فنية وغنائية فـ يتبارى الجمهور في تقديسهم.. وتُسكب عليهم الأموال كالسيل.. فـ يُرفعون إلى قمم الشهرة دون أدنى تبرير .

. إنها “عبادة التافهة “.. مرض اجتماعي خطير يستحق التوقف والتدبير.

وهنا يطفو علي أنفاسي سؤال يُحيرني لماذا يحدث هذا التحول المشين؟! لـ يتوافد طوفان من الأسباب  أذكر منها

انحدار الذوق العام.. وتسطيح الوعي . ففي زمن السرعة والسطحيَّات تتراجع قدرة السواد الأعظم من الجمهور على التمييز بين الجودة الحقيقية والزيف المزيَّف

فـ يُستبدل العمق بالصخب.. والفكر بالشكل الفارغ.. والإبداع بـ المُجرَّد الفارغ لكنه مُلفت للانتباه (ولو كان سلبياً ) ..

. فـ يُصبح “الوجود الإعلامي” وحده هدفاً.. بغض النظر عن القيمة أو المضمون

 

طغيان الإعلام والتواصل الاجتماعي .

لم يعد الإعلام ناقلاً للحدث بل صانعاً للنجوم

. وتكرار الصورة والفيديو.. مهما كان محتواهما تافهاً أو مهيناً يخلق شهرة مصطنعة. لتتحول الفضائح والإسفافات إلى “تريندات” هنا نجد الفاشل الذي يُسيء التصرف يصبح محور الحديث.. لـ تستثمر فيه الآلة الإعلامية الجائعة للمشاهدات. بغض النظر عن الضرر الثقافي

 

جشع رأس المال والاستثمار في التفاهة

. يرى بعض المنتجين ورجال الأعمال في هذه النماذج “منتجاً” قابلاً للتسويق بسهولة. ولا يتطلب الأمر موهبة حقيقية أو تدريباً طويلاً.. بل يكفي إثارة الجدل أو تقديم مُحتوى هابط يلبي رغباتٍ بدائية أو فضولاً رخيصاً. ويصبح الربح السريع    هو الفلسفة والهدف لهؤلاء حتى لو كان على حساب تلويث الوعي العام.!

أزمة القدوة الحقيقية

. عندما تغيب النماذج الإيجابية الملهمة في الفن والفكر والقيادة.. أو عندما تُهمش وتهمل يبحث الجمهور – خاصة الشباب – عن أي بديل لملء الفراغ. فـ ينخدع بـ البريق الزائف لهؤلاء “التافهين” الذين يقدمون أنفسهم كـ منتمين للشارع أو كمناهضين للمعايير التقليدية (التي يُفترض أنها راقية).. فـ يتحولون – خطأً – إلى رموز تمرد زائفة.!

 

ثقافة الاستهلاك والاستعراض

ففي مجتمعات تُقدس المظاهر والثروة السريعة يصبح “النجوم التافهون” الذين يتباهون بالمال الفاحش (حتى لو كان من مصادر مشبوهة) وبالرفاهية الفارغة نموذجاً يُحْتَذى لدى فئات تفتقر إلى البوصلة الأخلاقية والطموح الحقيقي . فـ تُصبح التفاهة والثراء السريع هدفاً بحد ذاته .

. هنا يأتي دوري كـ امرأة عربية كي أوضح بعض العواقب المدمرة

عندما يتم إهمال وتهميش الفنانون الحقيقيون والمبدعون الجادون لصالح صخب التافهين  يُصبح المعيار هو الإثارة.. وليس الجمال أو الفكرة أو الإتقان

وهنا يتم تشويه القيم فـ تُرسَّخ قيم سلبية مثل الغرور دون إنجاز.. والثراء دون جهد أو موهبة.. والاستهتار بـ الأخلاق والمعايير. فـ يُصبح الفشل والإسفاف طريقاً للنجاح .

وهنا يأتي دور إهدار الطاقات الشبابية فـ يُغرر بالشباب بـ وهم الشهرة السهلة والثراء الفوري.. فـ يبتعدون عن السعي الجاد والتعلم وبناء المهارات الحقيقية.. ويُضيعون طاقاتهم في تقليد نماذج زائفة.

عندها وحتماً يتم تآكل الهوية والذوق العام فـ  تُصبح التفاهة هي اللغة السائدة . بل ويتراجع الذوق العام وتضمحل القدرة على النقد البناء والتمييز بين الغث والسمين .

وهنا أصرخ كـ امرأة عربية لـ أقول لابد وأن نتكاتف جميعاً حتي لا نكون مشتركين في هذا الجرم اللعين أمام الله . وهذا يتطلب وعياً جماعياً وجهداً منظما .

 

التربية والتنشئة وذلك بـ غرس الذوق النقدي  والجمالي منذ الصغر.. وتعزيز تقدير الجهد.. والموهبة الحقيقية.. والإبداع الأصيل في المناهج التعليمية والبيت.

تمكين القدوات الحقيقية وذلك بـ إبراز ودعم الفنانين والمفكرين والمبدعين الجادين الذين يقدمون أعمالاً ذات قيمة.. وإتاحة مساحات أكبر لهم في الإعلام والمنصات.

مسؤولية الإعلام وذلك بـ تحويل بوصلة الإعلام من ملاحقة الإثارة والفضائح إلى تسليط الضوء على الإنجازات الحقيقية والمحتوى الهادف. وتطوير آليات نقد فني رصين.

وعي المستهلك وذلك بـ امتلاك الشجاعة لمقاطعة المحتوى التافه ورفض تمويله بمشاهداتنا واشتراكاتنا. بل ودعم الأعمال الجادة والهادفة . .

تفعيل النقد البناء وذلك بـ تشجيع النقد الفني والثقافي الجاد الذي يكشف الزيف بل ويميز الجودة.. بعيداً عن الهجوم الشخصي أو الإقصاء.

 

أخيراً  فإن تحويل التافهين والفاشلين إلى رموز فنية وغنية ليس مجرد ظاهرة عابرة بل هو جرس إنذار يدق ناقوس خطر حقيقي على كيان ثقافتنا وقيمنا ومستقبل أجيالنا .

إنه انعكاس لـ مرض في الذوق العام والوعي والمنظومة القيمية. وأن مواجهة هذه الآفة ليست ترفاً فكرياً.. بل ضرورة حتمية لإنقاذ روح المجتمع من الغرق في بحر من التفاهة والفراغ .

ولـ تأكيد أن الشهرة والثروة يجب أن تكونا ثمرة جهد حقيقي وموهبة أصيلة وإضافة قيمة وليس مجرد ضجيج فارغ أو سلوك مُستفِزّ

فـ لنرفض عبادة التافهة.. ولنعيد البوصلة إلى حيث يستحق الفن الحقيقي والقدوة الصالحة أن يكونا في القمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط