سقوط أقنعة “البيت الكبير”.. كيف يحول مرشح “منتهي الولاية” نادي بدر ومجلس المدينة إلى مسرحية انتخابية ولجان تعيين موازية؟! بقلم:الناقد والمحلل السياسي الكاتب الصحفى محمد بهلول
حينما تنحدر المؤسسات العامة إلى مستوى استغلال القضايا المصيرية لتحقيق مآرب انتخابية ضيقة، وتستغل الصفحات والمقرات الرسمية للدعاية المبطنة، نكون أمام خروج صريح عن أصول العمل التنفيذي والرياضي الأخلاقي.
إن ما شهده ما يُسمى بـ “الاجتماع التشاوري الأول لدعم مجتمع التحرير”، الذي عُقد بدعوة من مرشح انتهت ولايته الرسمية وأصبح يترأس مجلس تسيير أعمال، وبحضور قيادات مجلس المدينة تحت شعار مستهلك هو “البيت الكبير”، ليس مجرد لقاء عابر، بل هو مهزلة تنظيمية وجريمة فكرية وإدارية في حق عقول أبناء مديرية التحرير، ومحاولة فجة لشرعنة كيانات موازية غير دستورية!
-
أولاً: استغلال أصول المؤسسة وانتحال صفة تنفيذي ملغاة (المخالفة الصريحة)
إن الجرم الأكثر خطورة وتحدياً للقانون في هذه الفعالية، يكمن في الصفة التي عُقد بها هذا الاجتماع والأسلوب الذي تم به الترويج له؛ إذ نشرت الصفحة الرسمية لنادي بدر الرياضي منشوراً موثقاً بالصور يُعلن بوضوح عن تنظيم اللقاء برعاية وحضور “رئيس مجلس إدارة نادي بدر”، في الوقت الذي انتهت فيه ولاية المجلس رسمياً، وتحول فيه الرئيس ومعه أعضاء إلى مرشحين يخوضون الانتخابات المقبلة في 25 سبتمبر.
وهنا نضع المخالفات القانونية الصريحة أمام وزارة الشباب والرياضة، ومحافظة البحيرة، والجهات الرقابية، طبقاً لأحكام قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية:
-
مخالفة مبدأ التكافؤ وحياد المؤسسة (المادة 15): يُلزم القانون مجالس الإدارات ولجان تسيير الأعمال بالحياد التام والوقوف على مسافة واحدة من جميع المرشحين. وتخصيص مقر النادي لخدمة حملة انتخابية يُعد تمييزاً يحظر استخدام منشآت الدولة لصالح طرف دون آخر.
-
إساءة استخدام المنصات الإعلامية لأموال ومنابر عامة: تُعد الصفحة الرسمية للنادي من الأصول المعنوية للمؤسسة والمملوكة لكافة أعضاء الجمعية العمومية؛ والنشر الموثق بالصور عبرها لتسويق نشاط مرشح بعينه يُعد استغلالاً غير مشروع لموارد النادي الإعلامية ومخالفة للائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية.
-
شبهة استغلال النفوذ والدعاية المستترة: عقد اجتماعات تحت مسمى “لجان شعبية للمدينة” داخل النادي وبحضور السلطة التنفيذية يُشكل خروجاً عن الاختصاصات المحددة للنادي بالأنشطة الرياضية والاجتماعية، ويهدف لتضليل الرأي العام واستغلال الجهاز التنفيذي لمركز ومدينة بدر لمنح المرشح غطاءً رسمياً وميزة انتخابية غير قانونية.
بأي حق وبأي سند قانوني يُمنح مرشح منتهي الولاية صلاحية استغلال اسم النادي ومقره وقنواته الإعلامية للدعاية لنفسه وتوظيف التنفيذيين لخدمة حملته على حساب تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين؟
-
ثانياً: التعمد الصارخ لتغييب القيادات الشعبية والتنفيذية وقامات التحرير
نوجّه نداءً استغاثياً ومطالبة واجبة لكل قيادات مديرية التحرير التاريخية والحالية: أنقذوا تاريخ هذه المديرية العريقة من التسطيح والعبث!
إن مديرية التحرير تزخر بعقول وقامات شعبية وتنفيذية وقضائية وعسكرية زينة هذا الوطن، تم استبعادها وتغييبها عن هذا اللقاء عن عمد وقصد! أين نواب الشعب السابقون؟ أين قيادات المجالس المحلية السابقة الخبرة بالمحليات؟ أين المستشارون والقضاة، ولواءات القوات المسلحة والشرطة، ووكلاء الوزارات السابقون، وأساتذة القانون والسياسة والإدارة؟
كيف يُصنع قرار يتصل بمستقبل مركز كامل في غياب هؤلاء القيادات الذين شيدوا نهضة المديرية وشغلوا مواقع المسؤولية؟ إن اختزال “مجتمع التحرير” في جلسة التقاط صور تضم ثلة منتقاة بعناية، هو إهانة لكافة القامات التي خُشِيَ حضورها حتى لا تُفسد بعمقها التحليلي والقانوني سيناريو “المسرحية الانتخابية” الُمعدة مسبقاً!
-
ثالثاً: السيطرة والانتقائية وصناعة “المحاسيب”
إن أشد ما يثير الرعب والتوجس هو أن يُمثَّل “عقل المواطن في بدر والتحرير” بهذا الشكل المنتقى بعناية سلطوية، فكيف لرئاسة السلطة التنفيذية أن تقود وتنتقي وتصوغ شكل اللجان الفكرية والإدارية؟
عندما تختار السلطة التنفيذية (مجلس المدينة) بالتعاون مع إدارة نادٍ رياضي من يجلس على طاولة “صياغة الوعي”، فإننا نكون أمام تأميم فكري وتكميم غير مباشر للآراء؛ فالأجهزة التنفيذية طوال تاريخها هي جهات “تُراقَب وتُحاسَب” من الشارع والمجتمع المدني، وليست هي من “تُعيّن” من يمثل الشارع أو يتحدث باسمه!
-
رابعاً: إقصاء الخبرات الشاملة وتهميش الصوت الحر
إن الجرم الفكري والسياسي الذي ارتكبه منظمو هذا اللقاء لا يتوقف عند تغييب الصحافة الحرة، بل يتعداه إلى التعمد الصارخ لإقصاء وتهميش قامة جامعة للخبرات الميدانية والنقابية والسياسية والرياضية الشاملة.
كيف يُدار حوارٌ فكري وتنموي ورياضي، ويُستبعد منه عمداً الناقد والمحلل السياسي الفاعل – الذي امتلك أدواراً مشهودة ومباشرة في إدارة حملات انتخابات رئاسية، واستحقاقات تشريعية، ومعارك نقابية، إلى جانب ترؤسه الأسبق لمجلس إدارة إحدى مؤسسات المجتمع المدني بالمنطقة – وفي الوقت ذاته يُغيب الممثل النقابي الوحيد بنقابة الصحفيين بالمركز والمدينة، ورئيس تحرير منصة إعلامية حرة، والباحث المتخصص في شؤون النحو واللغة العربية؟
بل كيف يُعزل عن هذا النقاش الفكري والرياضي من تقلد منصب رئيس مجلس إدارة فرع الاتحاد المصري للوشو كونغ فو والكيك بوكسينج بالبحيرة، والمستشار الإعلامي للاتحاد المصري لكمال الأجسام، والخبير الدولي في التدريب الرياضي وتطوير الأنظمة الرياضية؟!
إن استبعاد هذه الخبرة المتكاملة – التي تجمع بين التحليل السياسي الميداني، والعمل الأهلي، وصحافة الرأي، والقيادة الرياضية والتنفيذية، والعمق الأكاديمي – واستبدالها بتخصصات لا علاقة لها بإدارة الأزمات ولا بمشاكل المحليات والرياضة، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الهدف لم يكن يوماً البحث عن عقول تبني وتصوب، بل استدعاء “حضور طائع” لا يملك أدوات التحليل، ولا يجرؤ على مساحات النقد، ولا يسائل السلطة التنفيذية!
-
خامساً: التهديد الدستوري وشرعنة “اللجان الموازية”
