لماذا لم يُدفن نجل الفنان الراحل شكري سرحان في مصر؟! بقلم: الكاتبة الصحفية إنتصار أحمد

0 23
تخيلوا أن يموت إنسان… وتظل أسرته لأيام في انتظار أن تتمكن من إعادة جثمانه إلى وطنه، ليس لأنه بلا أهل أو لأنهم لا يريدون دفنه، وإنما لأنهم تمسكوا بأمنية أخيرة… أن يعود إلى مصر، ليدفن في الأرض التي ينتمي إليها، وبجوار والده ووالدته وشقيقه.
الراحل هو نجل الفنان الكبير الراحل شكري سرحان، أحد عمالقة الفن المصري، وصاحب تاريخ فني لا يحتاج إلى تعريف أو شهادة من أحد.
الأكثر وجعًا أن نجله وجه خلال الأيام الماضية رسالة مناشدة إلى المسؤولين، طالب فيها بالمساعدة في تحقيق رغبة والده الأخيرة، بأن يعود جثمانه إلى مصر ويوارى الثرى بجوار أسرته.
وبحسب ما جاء في الرسالة، كانت الأسرة قد أنجزت الإجراءات والأوراق المطلوبة، وتمت مخاطبة الجهات المعنية، إلى جانب التواصل مع مكتب السفير المصري في الخارج، على أمل أن يجدوا من يستمع إليهم ويساعدهم في إعادة الجثمان إلى أرض الوطن.
لكن، بحسب ما ورد في المناشدة، اصطدمت الأسرة بمشكلة تتعلق بالجنسية المزدوجة للراحل، وأُبلغت بأن الترتيبات الحكومية المعمول بها لن تمتد إلى حالته بسبب وضع الجنسية.
وهنا كان السؤال الذي فرض نفسه:
هل الجنسية تستطيع أن تحرم إنسانًا من أن يُدفن في وطنه؟
هل يمكن أن يصبح الإنسان غريبًا عن الأرض التي أحبها، حتى بعد موته؟
نحن لا نتحدث عن شخص مجهول لا يعرفه أحد… نحن نتحدث عن نجل فنان مصري كبير، عاش والده عمره في خدمة الفن المصري، وترك وراءه تاريخًا وأعمالًا ما زالت حاضرة في وجدان أجيال كاملة.
ومع استمرار تعثر إجراءات عودة الجثمان إلى مصر، انتهى الأمر بأن تم دفن نجل الفنان الراحل شكري سرحان اليوم في أستراليا، بعد نحو عشرة أيام من رحيله.
وهكذا انتهت رحلة الانتظار، لكن ليس بالطريقة التي كانت تتمناها أسرته.
كان حلمهم أن يعود إلى مصر… أن يُوارى الثرى في الأرض التي ينتمي إليها، وأن يرقد بجوار والده ووالدته وشقيقه.
لكن الحلم لم يتحقق.
وهنا لا بد أن نتوقف أمام الجانب الإنساني في هذه القصة بعيدًا عن الأوراق والجنسية والإجراءات القانونية.
عشرة أيام من الانتظار… ثم دفن في أستراليا.
فهل كان من الممكن أن يعود جثمانه إلى مصر لو توافرت استثناءات أو ترتيبات خاصة لحالته؟
وهل الجنسية المزدوجة يجب أن تكون سببًا في حرمان إنسان من أن تكون وصيته الأخيرة هي أن يدفن في وطنه؟
الإنسان حين يموت لا يحمل معه جواز سفر، ولا جنسية، ولا أوراقًا… يحمل فقط اسمه وسيرته، ويعود إلى التراب.
وربما انتهت قصة نجل شكري سرحان اليوم بالدفن في أستراليا، لكن يبقى السؤال الذي يستحق الإجابة:
لماذا لم يتمكن نجل واحد من أبناء فنان بحجم شكري سرحان من العودة إلى مصر ليدفن إلى جوار أسرته؟
رحم الله نجل الفنان الراحل شكري سرحان، وألهم أسرته الصبر، وخالص العزاء لكل محبيه وأسرته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط