الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب: برلمان “البيانات العاجلة”.. قراءة في حصاد “النواب” (2020-2025) ولماذا غابت الاستجوابات؟

0 211

مع انقضاء ولاية مجلس نواب 2020، يبرز سؤال جوهري يطرحه الشارع المصري بمرارة: كيف مرت خمس سنوات عجاف بملفاتها الاقتصادية والاجتماعية دون أن نرى وزيراً واحداً يقف على منصة “الاستجواب”؟

لقد كان الفصل التشريعي الثاني لبرلمان 2021-2026 فريداً في نوعه؛ ليس فقط بسبب الأغلبية الكاسحة التي سيطرت على مقاعده، بل بسبب ذلك النفس الطويل من “الصمت الرقابي” تجاه أداء السلطة التنفيذية، رغم أن الدستور منح النائب أنياباً رقابية تبدأ بالسؤال وتنتهي بسحب الثقة.

إذا نظرنا للأرقام، سنجد أن المجلس كان “ماكينة تشريع” بامتياز، حيث أقر مئات القوانين التي قدمتها الحكومة (بنسبة تجاوزت 90% من إجمالي القوانين)، لكن الميزان يختل بشدة عند الانتقال للدور الرقابي.

لقد اكتفى النواب بـ “طلبات الإحاطة” و”البيانات العاجلة” كأدوات للتنفيس عن غضب الدوائر الانتخابية، وهي أدوات “ناعمة” بطبعها لا تؤدي إلى إقالة وزير أو تغيير سياسة حكومية بشكل جذري. أما الاستجواب، وهو “البعبع” البرلماني الذي يهدف لمحاسبة الحكومة، فقد ظل حبيس الأدراج، وكأن وزراء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الـ 30 قد نالوا صكاً بالكمال المهني على مدار 5 أعوام!

وهناك عدة أسباب تفسر هذا المشهد السريالي(الخيالى):

  1. سطوة “الأغلبية المريحة”: سيطرة ائتلاف الأغلبية (حزب مستقبل وطن وحلفاؤه) جعلت من الصعب تمرير استجواب يتطلب إجراءات لائحية معقدة وتوقيعات قد تُحرج “الحكومة الحليفة”.

  2. لائحة “مقيدة”: تعقيدات اللائحة الداخلية للمجلس جعلت من عرض الاستجواب في الجلسة العامة “مهمة شبه مستحيلة”، حيث تمر بفلترة اللجان النوعية وهيئة المكتب التي غالباً ما ترى أن الوقت “غير مناسب” للإثارة السياسية.

  3. فلسفة “المساندة لا المواجهة”: سادت تحت القبة نغمة أن “الوطن يمر بظروف استثنائية”، وهو شعار استُخدم كغطاء لتمرير السياسات الاقتصادية الصعبة دون محاسبة حقيقية عن نتائجها على المواطن البسيط.

إن غياب استجواب واحد طوال 5 سنوات، رغم أزمات التضخم، والديون، ومشكلات التعليم والصحة، خلق فجوة ثقة بين المواطن والبرلمان. فالناس لا ينتظرون من النائب أن يصفق للقانون الذي سيرفع أسعار الخدمات، بل ينتظرون منه أن يسائل الوزير المسؤول عن سوء الإدارة أو فشل السياسات.

يرحل برلمان 2020 تاركاً خلفه تركة ثقيلة من القوانين، لكنه يترك أيضاً تساؤلاً مشروعاً لبرلمان 2025 القادم: هل ستظلون “مجلس تصديق” على قرارات الحكومة، أم ستعيدون للاستجواب هيبته؟ فالديمقراطية بلا رقابة حقيقية هي مجرد إجراءات شكلية، والبرلمان الذي لا يستجوب وزيراً يغامر بأن يفقد تمثيله للناس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط