الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب:إهدار مع سبق الإصرار.. أباطرة (السبوبة) يبتلعون ميزانية الدولة ويغتالون حلم الاحتراف
في الوقت الذي تتحول فيه الرياضة عالمياً إلى “صناعة” تدر المليارات وتساهم في تشكيل القوة الناعمة للدول، ما زالت أغلب الاتحادات الرياضية المصرية (باستثناء كرة القدم جزئياً) تدور في حلقة مفرغة تسمى “نظام الهواة”. هذا النظام الذي تجاوزه الزمن، لم يعد ينتج سوى إنجازات تعتمد على مجهودات فردية “وطفرات” جينية، بدلاً من أن يكون نتاجاً لمنظومة احترافية مستدامة.
فاتورة الهواية: أرقام تثقل كاهل الدولة
تتحمل الدولة المصرية، ممثلة في وزارة الشباب والرياضة، مبالغ طائلة سنوياً لدعم الاتحادات والأندية, ووفقاً للبيانات الرسمية والموازنات المعلنة في السنوات الأخيرة، يقدر حجم الدعم المباشر الموجه للنشاط الرياضي والاتحادات بمئات الملايين من الجنيهات (تتخطى أحياناً حاجز الـ 400 مليون جنية كدعم سنوي بخلاف الإنشاءات)، يذهب جزء كبير منها لسداد رواتب إدارية ومصاريف تشغيلية لاتحادات لا تحقق عائداً مادياً واحداً.
أما الأندية، فهي الأخرى تعيش على “إعانات” الدولة ووزارة الشباب والرياضة، حيث يتم تخصيص مبالغ دورية لدعم الأندية الشعبية ومراكز الشباب لضمان استمرار نشاطها. هذا “الدعم” في الحقيقة هو عبء استنزافي، لأن المنظومة الحالية قائمة على الاستهلاك لا الاستثمار.
فوائد التحول للاحتراف: ربح للجميع
تطبيق نظام الاحتراف الشامل في كافة الاتحادات (مثل السباحة، كرة اليد، ألعاب القوى) سيغير شكل الدولة اقتصادياً ورياضياً:
-
تخفيف الحمل عن الدولة: سيتحول الاتحاد من “جهة مستهلكة للميزانية” إلى “شركة” تدير مواردها، من خلال عقود الرعاية، حقوق البث، وبيع وتسويق اللاعبين.
-
الفوائد للاعب والمدرب: الاحتراف يعني “عقداً” يضمن حقوقاً وواجبات. سيتحول اللاعب من موهوب يبحث عن وظيفة بجانب الرياضة إلى “محترف” متفرغ، بمظلمة تأمينية وصحية ورواتب تليق بحجم عطائه، وكذلك المدرب الذي سيخضع لمعايير تقييم عالمية.
-
العائد الضريبي: في نظام الهواة، تضيع على الدولة ملايين الجنيهات من الضرائب, الاحتراف يعني عقوداً موثقة، وهو ما يعني تدفق ضرائب مباشرة لخزانة الدولة من رواتب اللاعبين وعقود الرعاية، كما يحدث في الدوريات الأوروبية.