الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب:إهدار مع سبق الإصرار.. أباطرة (السبوبة) يبتلعون ميزانية الدولة ويغتالون حلم الاحتراف

0 136

في الوقت الذي تتحول فيه الرياضة عالمياً إلى “صناعة” تدر المليارات وتساهم في تشكيل القوة الناعمة للدول، ما زالت أغلب الاتحادات الرياضية المصرية (باستثناء كرة القدم جزئياً) تدور في حلقة مفرغة تسمى “نظام الهواة”. هذا النظام الذي تجاوزه الزمن، لم يعد ينتج سوى إنجازات تعتمد على مجهودات فردية “وطفرات” جينية، بدلاً من أن يكون نتاجاً لمنظومة احترافية مستدامة.

فاتورة الهواية: أرقام تثقل كاهل الدولة

تتحمل الدولة المصرية، ممثلة في وزارة الشباب والرياضة، مبالغ طائلة سنوياً لدعم الاتحادات والأندية, ووفقاً للبيانات الرسمية والموازنات المعلنة في السنوات الأخيرة، يقدر حجم الدعم المباشر الموجه للنشاط الرياضي والاتحادات بمئات الملايين من الجنيهات (تتخطى أحياناً حاجز الـ 400 مليون جنية كدعم سنوي بخلاف الإنشاءات)، يذهب جزء كبير منها لسداد رواتب إدارية ومصاريف تشغيلية لاتحادات لا تحقق عائداً مادياً واحداً.

أما الأندية، فهي الأخرى تعيش على “إعانات” الدولة ووزارة الشباب والرياضة، حيث يتم تخصيص مبالغ دورية لدعم الأندية الشعبية ومراكز الشباب لضمان استمرار نشاطها. هذا “الدعم” في الحقيقة هو عبء استنزافي، لأن المنظومة الحالية قائمة على الاستهلاك لا الاستثمار.

فوائد التحول للاحتراف: ربح للجميع

تطبيق نظام الاحتراف الشامل في كافة الاتحادات (مثل السباحة، كرة اليد، ألعاب القوى) سيغير شكل الدولة اقتصادياً ورياضياً:

  1. تخفيف الحمل عن الدولة: سيتحول الاتحاد من “جهة مستهلكة للميزانية” إلى “شركة” تدير مواردها، من خلال عقود الرعاية، حقوق البث، وبيع وتسويق اللاعبين.

  2. الفوائد للاعب والمدرب: الاحتراف يعني “عقداً” يضمن حقوقاً وواجبات. سيتحول اللاعب من موهوب يبحث عن وظيفة بجانب الرياضة إلى “محترف” متفرغ، بمظلمة تأمينية وصحية ورواتب تليق بحجم عطائه، وكذلك المدرب الذي سيخضع لمعايير تقييم عالمية.

  3. العائد الضريبي: في نظام الهواة، تضيع على الدولة ملايين الجنيهات من الضرائب, الاحتراف يعني عقوداً موثقة، وهو ما يعني تدفق ضرائب مباشرة لخزانة الدولة من رواتب اللاعبين وعقود الرعاية، كما يحدث في الدوريات الأوروبية.

لماذا يعرض المسؤولون عن الاحتراف؟

السؤال الجوهري: إذا كان قانون الرياضة الحالي (قانون 71 لسنة 2017) الذي وضع في عهد المهندس خالد عبد العزيز، يسمح صراحة بتحويل الأندية والاتحادات لشركات وممارسة النشاط بنظام الاحتراف، فلماذا الهرب؟

السبب يكمن في “الرغبة في البقاء تحت عباءة السلطة المالية للدولة”, نظام الهواة يسمح للمسؤولين بالتحرك في مساحات بعيدة عن الرقابة الصارمة التي تفرضها شركات المساهمة والبورصة, الاحتراف يعني “شفافية”، “محاسبة”، و”نتائج”, كرة القدم لم تطبق الاحتراف رغبة في التطوير بقدر ما كان “إجباراً” من الاتحاد الدولي (فيفا).

إن الإبقاء على نظام الهواة هو إهدار متعمد للمال العام وتعطيل لنمو الاقتصاد الرياضي,

آن الأوان أن ترفع الدولة يدها عن “الدعم المباشر” وتستبدله بـ “التشريع والرقابة”، لتتحول الرياضة المصرية من عبء على الموازنة العامة إلى أحد أهم روافد الدخل القومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط