الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب:التعديلات الدستورية في مصر بين هيكلية الحكم وتوازنات السلطة(الجزء الأول)

0 1٬094

تعد التعديلات الدستورية في مصر محطات محورية في تشكيل وجه الدولة ونظامها السياسي.

فالدستور ليس مجرد نص جامد، بل هو وثيقة حية تعكس موازين القوة وتطلعات المجتمع في مراحل زمنية مختلفة.

منذ صدور دستور 2014، شهدت الساحة القانونية والسياسية في مصر نقاشات محتدمة، بلغت ذروتها مع تعديلات عام 2019 التي أحدثت تغييرات هيكلية في مفاصل الحكم.

لقد ارتبطت فكرة تعديل الدستور في مصر غالباً بضرورات يراها المشرع “لتحقيق الاستقرار” أو “استكمال بناء المؤسسات”.

في عام 2019، طُرحت حزمة من التعديلات شملت أكثر من 12 مادة مستحدثة ومعدلة، وكان الهدف المعلن هو تعزيز كفاءة المؤسسات الدستورية، وضمان تمثيل أوسع لبعض الفئات المجتمعية، بالإضافة إلى إقرار نظام “الغرفتين” التشريعيتين بعودة مجلس الشيوخ.

تتمحور القضايا الأكثر جدلاً حول ثلاثة ملفات رئيسية:

مدد الرئاسة وصلاحيات الرئيس: كانت المادة 140 من أهم المواد التي جرى تعديلها، حيث تم تمديد فترة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست سنوات، مع وضع مادة انتقالية سمحت للرئيس الحالي(الرئيس عبدالفتاح السيسى) بالترشح لفترة ثالثة.

أثار هذا التعديل نقاشاً واسعاً حول مبدأ “تداول السلطة” واستقرار النصوص الدستورية التي تحكم قمة الهرم السياسي.

فقد شملت التعديلات منح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام من بين مرشحين تختارهم تلك الهيئات، بالإضافة إلى رئاسة المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية.

و رأى المختصون القانونيون في ذلك تحولاً قد يؤثر على الفصل بين السلطات، بينما اعتبرها المؤيدون وسيلة لتوحيد السياسات القضائية وسرعة الفصل في القضايا.

و تم تعديل المادة 200 لتصبح القوات المسلحة مسؤولة عن “صون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها”.

هذه الإضافة جعلت المؤسسة العسكرية حامية للنظام الدستوري، وهو ما فتح باب التأويلات القانونية حول حدود هذا الدور وتداخله مع الشأن السياسي المدني.

على الجانب الآخر، تضمنت التعديلات قضايا إصلاحية حظيت بقبول واسع، منها, كوتة المرأة حيث تم تخصيص ربع مقاعد مجلس النواب للمرأة لضمان تمثيل عادل.

وقام المشرع بدسترة التمثيل الملائم للشباب، وذوي الإعاقة، والمصريين بالخارج، والعمال والفلاحين بشكل دائم وليس مؤقتاً.

وبجانب مجلس النواب, تم إعادة الغرفة الثانية للبرلمان لإثراء الحياة النيابية وتوسيع قاعدة البحث والدراسة للقوانين المكملة للدستور.

إن تعديل الدستور المصري يظل قضية مفتوحة للنقاش بين رؤية ترى فيها ضرورة لمواكبة التحديات الأمنية والاقتصادية، ورؤية قانونية تنادي بقدسية النصوص التي تحمي التوازن بين السلطات.

وفي النهاية، يبقى الاستفتاء الشعبي هو الفيصل والشرعية التي تستمد منها هذه النصوص قوتها، مع التأكيد على أن استقرار الدستور هو الضمانة الحقيقية لبناء دولة القانون المستدامة.

ومع الجزء الثانى نبدأ فى تناول كل تعديل بما له و ما عليه-إن شاء الله_.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط