الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب:الفاسدون الجدد..(حين تغتال “الأموال القذرة” كفاءة المؤسسات)

0 2٬661

لم يعد الفساد مجرد “رشوة” عابرة في دهاليز البيروقراطية، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى ظاهرة أكثر توحشاً يمكن تسميتها بـ “الفسدة الجدد”.

هؤلاء ليسوا مجرد موظفين فاسدين، بل هم أصحاب أموال مشبوهة يسعون لشراء النفوذ السياسي والإداري لتحصين ثرواتهم، مما يضع مقدرات الدولة في مهب الريح.

تكمن الخطورة القصوى حين تنجح هذه “الأموال القذرة” في اختراق هيكل الدولة للوصول إلى مناصب صنع القرار.

هنا، يتحول المنصب العام من وسيلة لخدمة الصالح العام إلى درع لحماية المصالح الخاصة.

هذا التسلل يؤدي مباشرة إلى تراجع المؤسسات؛ فعندما تصبح المحسوبية والمال هما معيار الترقي بدلاً من الكفاءة والنزاهة، تصاب أجهزة الدولة بالشلل الرعاش، وتفقد قدرتها على التخطيط أو التنفيذ السليم.

إن “تزاوج الثروة المشبوهة مع السلطة” يخلق طبقة من المنتفعين الذين لا يبالون بانهيار التعليم، أو تدهور الصحة، أو تآكل الطبقة الوسطى، لأن بوصلتهم موجهة فقط نحو تعظيم الأرباح.

والنتيجة الحتمية هي فقدان المواطن الثقة في مؤسساته، وهو أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة؛ فالدول لا تسقط فقط بالحروب، بل تتآكل من الداخل حين تصبح المناصب سلعاً تُباع وتُشترى.

مواجهة هؤلاء “الفسدة الجدد” ليست ترفاً، بل هي معركة بقاء. إنها تتطلب تشريعات صارمة لشفافية التمويل، وتفعيل حقيقي لمبدأ “من أين لك هذا؟”، وقبل ذلك كله، إرادة سياسية تقطع الطريق على كل من يظن أن وطناً بأكمله يمكن أن يُعرض في مزاد علني. إن استعادة هيبة المؤسسات تبدأ من تطهيرها من نفوذ المال السياسي، وإعادة الاعتبار للكفاءة كخيار وحيد لإدارة شؤون البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط