منهج الإسلام في المحافظة على أمن الأوطان د. عصام عبد ربه محمد مشاحيت أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية

0 540

مما لا ريب فيه أن الأمن يُعدّ أحد أعظم النعم التي يمنّ الله بها على عباده، وركيزة أساسية لقيام الحضارات واستقرار المجتمعات وازدهارها، ومن هذا المنطلق، أولى الإسلام عناية فائقة لقضية الأمن، سواء كان ذلك الأمن النفسي للأفراد أو الأمن المجتمعي والوطني العام.

 إن منهج الإسلام في المحافظة على أمن الأوطان هو منهج شامل ومتكامل، يرتكز على أسس عقدية وتشريعية وأخلاقية تضمن استدامة هذه النعمة وتحصين المجتمع من كل ما يهدده، ومن ذلك على سبيل الذكر لا الحصر:

  • الأساس العقدي: الإيمان والأمن

يربط الإسلام بين الإيمان الصادق وتحقيق الأمن في الأوطان، فالإيمان بالله تعالى وتوحيده هو أعظم أسباب الأمن، إذ يغرس في النفوس الطمأنينة ويجعل الفرد يشعر بأنه في كنف الله ورعايته، وقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف والتمكين والأمن من بعد خوفهم، مصداقاً لقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور: 55].

  • الأساس التشريعي: حفظ الكليات الخمس

جاءت الشريعة الإسلامية بمقاصد عظيمة، في مقدمتها حفظ الكليات الخمس الضرورية لاستمرار الحياة واستقرارها، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وتشريعات الإسلام، من إقامة للحدود وتطبيق للقوانين، ولا شك أن هذه المقاصد العظيمة تهدف في جوهرها إلى ردع المعتدين وحماية هذه الضروريات، مما يؤدي إلى تحقيق الأمن الشامل للمجتمع.

  • بناء المجتمع المتماسك: التعاون والعدل

يؤكد الإسلام على أهمية بناء مجتمع متماسك تسوده قيم التعاون والتكافل والعدل، فالعدل هو أساس الحكم الرشيد، وبتحقيقه بين الناس تنتفي أسباب الظلم والقهر التي قد تؤدي إلى الفتن والقلاقل، كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُعد صمام أمان للمجتمع، يحميه من انتشار المنكرات والانحرافات الفكرية والأخلاقية التي تهدد أمنه واستقراره.

  • غرس حب الوطن والدفاع عنه

إن حب الوطن فطرة إنسانية غريزية أقرها الإسلام، وقد ظهر ذلك جلياً في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، حيث عبر عن حبه الشديد لوطنه، ولا شك أن الدفاع عن الوطن وحمايته من أي عدوان خارجي أو داخلي هو واجب شرعي ومسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع، حكاماً ومحكومين.

  • دور الفرد والمجتمع: مسؤولية مشتركة

الحفاظ على الأمن ليس مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هو واجب على كل فرد من أفراد المجتمع. ويتجلى دور المواطن في:

  • احترام الأنظمة والقوانين والالتزام بها.

  • التعاون مع الجهات المسؤولة والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة.

  • الحفاظ على الممتلكات العامة التي هي ملك للجميع.

  • الاعتدال الفكري وتجنب الغلو والتطرف الذي يؤجج الفتن.

وختاما فإن منهج الإسلام في المحافظة على أمن الأوطان هو منهاج حياة شامل، يهدف إلى تحقيق السكينة والطمأنينة للفرد والمجتمع، حيث إنه يجمع بين قوة الإيمان، وحكمة التشريع، وبناء الأخلاق، والتعاون المجتمعي، مما يجعله الإطار الأمثل لبناء أوطان آمنة ومستقرة ومزدهرة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط