عفيفى عبد الحميد  يحاور الطفلة التى واجهت الكيان المحتل ميس عبد الهادى … نزحنا من بيتنا عشرات المرات .. و مصر أقرب الدول إلى قلبى  

0 1٬686

هى طفلة و لكن ليست كأى طفلة تعيش حياتها الطبيعية . تلعب و تلهو و تتمتع بما تتمتع به أقرانها و تذهب إلى مدرستها و تعود لتنعم برؤية والديها و إخوانها فى ظل اسرتها  و تشعر بالسعادة و الأمان و الإستقرار . ولكن للاسف لم تعش هذه الطفلة الحياة الطبيعية التى يجب أن يعيشها كل الأطفال . بل عاشت طوال عمرها تحت القصف اليومى و دوى الرصاص و أصوات المدافع و مشاهدة الدماء التى تسيل كل يوم فى الشوارع  .و كل يوم تفقد أحد معارفها و احبابها . ما جعلها تسابق الزمن لإرسال صوتها للعالم كله بكلماتها التى تكاد أن تكون أقوى من المدافع و الرصاص . هى ميس عبد الهادى ( ايقونة فلسطين ) أصغر طفلة ألقت الشعر لتدافع عن بلدها .

لذلك كان يجب علينا محاورة الطفلة المعجزة التى قالت ما عجز عنه الكثير من القادة العرب .

 

ـ  اسمك ميس ايمن عبد الهادى كنت أصغر طفلة تلقين الشعر ؟

نعم اسمي ميس عبد الهادي .

 فعلا كنت أصغر طفلة تلقى الشعر و هذا ما  قالته لي أمي . فأنا أحب إلقاء القصائد منذ طفولتي.

ـ   كم يبلغ عمرك الان   ؟

 في 29 أغسطس الماضي أتممت عامي السابع عشر.

ـ  فى أى المراحل التعليمية أنت الان  ؟

أنا الآن في الصف الثاني عشر. وقد بدأت الدراسة منذ فترة وجيزة .  

ـ  كنت تقيمى مع والديك فى قطاع غزة . أين تقيمى الان  ؟

نعم.. أنا كنت اقيم مع اسرتى في شمال غرب القطاع . لكن بعد الحرب نزحنا أكثر من عشر مرات بين خان يونس ورفح . وعدنا منذ شهرين إلى غزة . ثم نزحنا للأسف مرة أخرى إلى الجنوب في الأول من سبتمبر، وسننـزح قريبًا إلى المنطقة الوسطى بسبب الدراسة.

 ـ  انت تعشقين الشعر و إلقاء الشعر منذ طفولتك هل كان له أثر عليك  ؟

بالطبع . فقد صقل الشعر شخصيتي، وجعلني أتقن اللغة العربية ومخارج الحروف جيدًا . إضافةً إلى ذلك زاد من ثقتي بنفسي . خاصةً أنني منذ صغري أقف أمام جمهور لإلقاء القصائد.

ـ  هل تكتبين الشعر ام تفضلى الإلقاء فقط   ؟

في بداية مسيرتي كنت أحب الإلقاء وأتقنه بطريقة مميزة . لكن كثيرين نصحوني بأن أحاول الكتابة أيضًا. وفعلاً هذا ما فعلته. فقد بدأت أكتب ، وكنت أستعين بشعراء وأساتذة في اللغة العربية لمساعدتي في التصحيح اللغوي

ـ  كم قصيدة قمت بكتابتها  ؟

بصراحة، لا أذكر عددها . فهي بمثابة خواطر كنت أكتبها نثرًا.. لقد أحببت الخواطر أكثر لأنها عالم مفتوح لا يقيّدني بوزنٍ أو قافية.

ـ  ما هو نوع الشعر الذى تكتبين  ؟

كل ما يتعلّق بالوطن والقضية الفلسطينية .

ـ  هل تشعرين أن الشعر قد يكون أقوى من الرصاص فى بعض الأحيان  ؟

أنا أؤمن أن الكلمة لا تقل تأثيرًا عن الرصاصة .

ـ  كم قصيدة كتبتيها فى القدس و فلسطين ؟

كل قصائدي عن القدس وفلسطين، وحتى القصائد التي كنت أُلقيها لشعراء عرب تتحدث أيضًا عن فلسطين والقدس .

ـ  من المؤكد أن ما يدور فى غزة من العدو المحتل له أثر عليك و على ما تكتبين فما أثر ذلك ؟

بكل صدق، شهدنا في غزة ما لم تراه العين، وكان مؤلمًا جدًا وقاسيًا . وأثّر فى نفوسنا لدرجة فقدان القدرة على التعبير. لا كلمات ولا مصطلحات في اللغة تستطيع وصف ما عشناه . وقد انعكس هذا الألم والمعاناة على كتاباتي فأصبحت تعكس الواقع المؤلم الذي نعيشه .

 

 

ـ  هل تؤمنين بأن الشعر له دور كبير فى مواجهة المحتل  ؟

بالطبع، لأن الشعر وسيلة قوية لنقل الواقع وإظهار حجم ما يحدث. وهو يصل إلى العالم بطريقة مؤثرة تلامس العقول والقلوب .

ـ  لم تعيش طفولتك منذ صغرك و انت تلقين الشعر هل السبب فى ذلك الوضع الحالى فى بلدك من احتلال غاشم و قتل و دم يسيل كل يوم فى شوارع فلسطين عامة و شوارع غزة خاصة  ؟

نعم، لم أتمكن من عيش طفولتي بشكل طبيعي بسبب الظروف الصعبة التى نعيشها كل يوم .  لكن الشعر منحني وسيلة للتعبير عن مشاعرنا وأحلامنا، ومن واجبي أن أعمل على توصيل رسالتنا للعالم كله . حتى لو كان ذلك على حساب طفولتي .

ـ  هل تعتقدين انك تحملت المسئولية مبكرا فى طفولتك  ؟

نعم.  أنا مثل معظم أطفال غزة وجدت نفسي أحمل مسؤوليات تفوق سني منذ الصغر .

ـ  اى القصائد احب إليك و اقرب على قلبك و لماذا ؟

أحبّ قصيدةً ( لم يبق حبرٌ) لما لها مكانةٌ خاصة في قلبي لأنها كانت أول قصيدة ألقيتها خارج غزة . وقد ألقيتها فى تونس . وكانت هى بداية انطلاقي إلى العالم.  كما أن هناك قصيدتين عزيزتين على نفسي (خير اجناد الأرض) و(عزيز على القلب أكتوبر) الأولى تتحدث عن الجيش المصري وبطولاته . وقد لاقت صدى واسعًا في مصر. على أثرها شاركت في إحتفالات أكتوبر. وهناك ألقيت القصيدة الثانية التي تناولت نصر أكتوبر وروحه الخالدة  أمام فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى . وكان لذلك الموقف أثرٌكبير على نفسى  و كان بمثابة دفعة قوية  في حياتي .

ـ  هل تعتقدين أن هناك تهاون و تخازل من الدول العربية تجاه القضية الفلسطينية  ؟

 في الواقع، أحيانًا يبدو أن الدعم العربي للقضية الفلسطينية ليس بالمستوى الذي يستحقه الفلسطينيون و مكانة الأرض المقدسة و تاريخ فلسطين العريق . ومع ذلك فإن هناك دول وشعوب لم تتوانى فى دعم القضية الفلسطينية و تظل وفية للقضية وتقدم أشكالًا مختلفة من الدعم . المهم أن يبقى الصوت الفلسطيني حاضرًا دائمًا .

ـ  ما هى الدول الأكثر حرصا على حل القضية الفلسطينية و إقامة دولة فلسطينية لها كامل السيادة  ؟

لا شك أن هناك عدة دول عربية تدعم إقامة الدولة فلسطينية ذات السيادة ومن أبرزها مصر والأردن ..الأهم هو أن القضية الفلسطينية تبقى قضية عربية وإسلامية مشتركة .

ـ  ما هى أقرب الدول إلى قلبك بعد غزة  ؟

 بلا منازع مصر هى أقرب الدول إلى قلبى لما لها من مكانة خاصة وتاريخ مشترك مع فلسطين . وهناك أيضًا عدة دول عربية تبقى عزيزة على قلبي، لأنها تقدم الدعم للفلسطينيين، وتساهم في تعزيز صمودهم .

ـ  ما هو الحل فيما يحدث الان فى فلسطين ؟

الحل يكمن في التضامن ووحدة الصف العربى و الإسلامى . إلى جانب تقديم كل أشكال الدعم لأهل غزة ليتمكنوا من التغلب على الظروف الصعبة والقاسية و المعاناة التى لايتحملها بشر التي عاشوها ومازالوا يعانون منها كل يوم .

ـ  ما هى أمنيتك التى تحلمين بها  ؟

امنتى و حلمى الوحيد هو تحرير فلسطين لنعيش نحن جميعًا بأمن وسلام مثلنا مثل اى إنسان يعيش بسلام و أمن دون خوف أو ترويع أو قتل و سفك للدماء كل يوم . وأن نستعيد أمجاد أجدادنا. وتتوحد قلوب العرب .

ـ  هل انت ناشطة سياسية و شاعرة و مناضلة . نعم ام لا  ؟

 لا. أنا أكتب لنقل صوت الفلسطينيين . أكتب عن قضيتي التى وجدت قبل أن أولد . وحب لوطني . وأرى أن كل فلسطيني مناضل كلٌ بمكانه وبطرقه الخاصة.

ـ  من تلومين . و من تكرهين . و من تنصحين . و بماذا ؟

ألوم كل من تقاعس من حكام العرب عن حماية غزة و أرضها و مقدساتها ودعم أهلها . وأكره المتخاذلين وكل من يؤذي شعبي بأى وسيلة مباشرة و غير مباشرة . وأنصح كل من ابتعد عن الدفاع عن قضيتنا أن يعود ليكون صوت للحق و يعود الحق إلى أصحابه .  

ـ  إلى من توجهين الشكر وماذا تقولين ؟

أود أن أشكر كل صديق . شاعر وكاتب، وكل من يعرفني . على دعمهم وتشجيعهم المستمر. و أقول لهم وجودكم يملأ حياتي بالإلهام ويحفزني على الاستمرار. وشكر خاص للأصدقاء الصحفيين . ولكم يا أ. عفيفي على متابعتكم واهتمامكم الدائم بي ..

و لكل من ساندنا بحق وصدق ووقف بجانب قضيتنا العادلة وآمن بحق الفلسطينيين في الحرية والكرامة وعلى رأس من نستحضر لهم الامتنان الحبيبة مصر .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط