عفيفى عبد الحميد يكتب: “الشيطان يعظ”

0 1٬018

حينما يقف الشيطان على منبر العدالة و يتربع على كرسى الحكم تجد العدل فى نصرة الظالم المعتدى, والوقوف إلى جوار الطغيان, و ينقلب الظلم إلى حق و الحق إلى ظلم, والطاغى إلى مظلوم و المظلوم إلى طاغية, والبلطجة إلى أدب و احترام, ويصبح البقاء للأقوى.

وهذا ليس قانون الغاب بل قانون الشيطان, لأننا نرى فى الغاب نصرة للمظلوم فيما بين الحيوانات بعضهم البعض, بينما يفتقد الإنسان هذه العدالة, والرحمة, والعدل, ولاغرابة فى ذلك, فاذا كان الشيطان يرتدى عبائة الواعظ الحكيم.

و يمتطى كرسى الحكم و يقره العرب و يقبلون هذه الأيادى الشيطانية و يعاونوه بالأموال التى تعينه على قتلهم فلا غرابة فى أن يكون هذا هوالقانون الذى يسرى على الضعفاء, يكون الشيطان الأكبر هو المسيطر على العالم يعاونه بعض الأبالسة الذين يرجون رضاه و يخشون سطوته.

و عليه ينبغى علينا أن نرثى أنفسنا نحن العرب على الدور الذى منحه لبعضنا هذا الشيطان, ليس هذا فحسب بل أصبحوا يسبحوا بحمده طوال الوقت على أنه صانع الخير و السلام, فهؤلاء هم صناع الآلة .

هم من صنعوا إلة من العجوة لكنهم لا يستطيعوا أن يأكلوه لأنهم أجبن من ذلك . هم يكتفون بعبادته و تنفيذ كل أوامره دون أدنى إعمال لعقولهم . فكل الحزن و الخزى و العار و الذل لما آل إليه حال العرب .

أليس فيكم رجل رشيد أيها العرب ؟ ألا يوجد بينكم حكيم يقود الأمة إلى الأمام فى ظل تكالب الأمم عليكم ؟ أم راق لكم التفرق و التمزق و الخلاف لتصبحوا قطيع يقودكم عدوكم, أم طاب لكم أن تكونوا عبيدا لغير الله ؟ أم خيل لكم الشيطان أنكم قادة ؟

للأسف ما أنتم إلا خدم الشيطان عندما ينتهى دوركم يطأكم بأقدامه فكل منكم يود أن يكون قائدا . فالقيادة ليست بالكلام و لا تصريحات إنما هى أفعال, فمن يقود ؟ الذى يقبل الأيادى أم من يعاون الشيطان البلطجى الظالم لقتل أخيه .

فيستبيح أموال شعبه ليعطيها رشوة فى السر العلن دون خجل . أم من يبنى البلاد و يحافظ عليها و يعمل للم شمل العرب, للأسف أنتم رضيتم أن يقودكم عدوكم فاستباح ثرواتكم و أهدر كرامتكم و أصبحتم كالقطيع لا حول لكم و لا قوة .

متى تبصرون هل أنتم صم بكم عمى! إذا كنتم كذلك فارحلوا و اتركوها لمن يستطيع القيادة, ماذا فعلتم فيما يدور حولكم سوى ما سمح لكم به من شجب أو استنكار أو إجتماعات لتناول أشهى الطعام و إخوانكم يموتون جوعا و عطشا فلا يجدون كسرة خبز أو شربة ماء.

ألا تستحيون من أنفسكم و من شعوبكم و من الله ؟ و الله سوف يحاسبكم الله . لقد سخرتم كل ما تملكون من أموال و علاقات و حقد و غل لعرقلة الرجل الذى يريد أن يصنع منكم قوة و تقدم و تماسك, الرجل الذى يريد أن يجعل العرب فى أول الصفوف و يجعل منكم قوة يخشاها الجميع .

حمى الله مصر و قائدها و أزهرها و جيشها, لقد ذهبت عقولكم و عميت أبصاركم و صمت آذانكم, وأبيتم إلا أن تنفذوا آوامر شيطانكم وأعطيتم عدوكم كل ما يطلبه و ما لا يطلبه قبل أن يطلبه لعرقلة هذا الرجل الذى يريد لكم الخير و الأمن .

و رضيتم إلا أن تكونوا تابعين محتلين فكريا و إقتصاديا و معنويا . و اصبحتم لا قيمة لكم حتى بين شعوبكم . فلم تخافوا الله فخوفكم الله من كل شىء, أيها العرب, هانت عليكم شعوبكم و أنفسكم فهنتم على شرذمة حقيرة, وصنعتم لهم قدرا و هم لا قدر لهم .

أيها العرب أنتم من صنعت الطغاة, أنتم من قويتم الظلم, أنتم من فرطتم فى أرضكم و هذا بفعلكم أنتم من أعان الظالم على ظلمه فتمادى فى ظلمه, فأصبح عندكم القوى صاحب الحق, و الضعيف هو المعتدى .

أصبح عندكم الظالم مظلوم و المظلوم ظالم لأنكم اتخذتم الشيطان الأكبر إلهكم و البيت الأبيض قبلتكم, فأصبح الذئب راعى الخراف لك الله يا مصر , لك الله يا مصر , لك الله يامصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط