الانتخابات الإسرائيلية في اختبار مصيري: صراع الهوية بين “إسرائيل العلمانية” وصعود “دولة يهودا”

0 26
قبيل الاستحقاق الانتخابي المُنتظر في 27 أكتوبر الجاري، يرسم المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه خريطة التنافس السياسي في إسرائيل بكونه يتجاوز مجرد الحسم في المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ليتحول إلى استفتاء مصيري حول طبيعة الدولة، ونفوذ التيار الديني القومي، وقدرته على إعادة تشكيل المؤسسات والمجتمع.
صعود “دولة يهودا” وتوسع الصهيونية الدينية
في مقال تحليلي نُشر بصحيفة “لوموند ديبلوماتيك” (أكتوبر 2026) واقتُبس من كتابه الجديد “سقوط إسرائيل: من أجل إنهاء الاستعمار والتعايش” الصادر بباريس، أوضح بابيه أن المشهد السياسي يشهد هيمنة متزايدة لما يُسميه “دولة يهودا”.
ويُعبر هذا المفهوم عن التحالف بين الصهيونية الدينية وأجزاء من اليهودية الأرثوذكسية لفرض المرجعية الدينية، وتوسيع السيطرة والاستيطان في الضفة الغربية، وصولاً إلى تعزيز فكرة “إسرائيل الكبرى”.
  • الركائز التاريخية: يربط بابيه جذور هذا التيار بالحاخام أبراهام إسحاق كوك وابنه تسفي يهودا، واللذين أرسيا القواعد الفكرية لحركة “غوش إيمونيم” الاستيطانية عام 1974.
  • الانتقال إلى المركز: انتقل هذا التيار من الهامش إلى قلب الحكم عقب صعود حزب “الليكود” عام 1977، وصولاً إلى تمكن رموز مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من مقاليد وزارتي الأمن القومي والمالية.
القضاء والتجنيد: اتساع الهوة مع التيارات العلمانية
يرى بابيه أن الانقسام الراهن لم يعد ينحصر في المنافسة التقليدية بين اليمين واليسار، بل يطال هوية الدولة وحدود السلطة:
  • التعديلات القضائية: مثلت محاولات تقليص صلاحيات المحكمة العليا مطلع 2023 ذروة الصدام بين القوى الدينية والقومية من جهة، والعلمانيين الليبراليين من جهة أخرى.
  • الأزمات المستمرة: رغم تراجع الاحتجاجات عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، إلا أن نقاط الخلاف الجوهرية كالتحاق اليهود المتشددين بالتجنيد العسكري، ومكانة المؤسسات الدينية، ما تزال تذكي الشقاق الداخلي.
  • الهجرة وتغير الديمغرافيا: أشار المقال إلى تقديرات تتحدث عن مغادرة أعداد كبيرة من الكفاءات العلمانية والليبرالية لإسرائيل منذ أكتوبر 2023، ما قد يعيد رسم التوازنات السكانية والسياسية لصالح اليمين الديني مستقبلاً.
اختبار كفاءة المؤسسات العامة
سلط المؤرخ الضوء على أن إعطاء الأولوية للملفات العقائدية والاستيطانية جاء على حساب جاهزية وكفاءة الجهاز الحكومي في إدارة الأزمات المدنية، مستشهداً بـ:
  1. حريق جبل الكرمل (2010): والذي أظهر ثغرات استدعت الاستعانة بدول أجنبية.
  2. كارثة جبل ميرون (2021): والتي حُمّلت جهات حكومية مسؤولية التدافع فيها.
  3. تداعيات حرب أكتوبر 2023: الإخفاقات والتعثرات الملموسة في ترتيبات إيواء وتأمين سكان المناطق الحدودية في الشمال والغلاف، والتي كشفت تفاوتاً حاداً في الخدمات بين المركز والأطراف.
انتخابات 27 أكتوبر.. محطة فاصلة
تُمثل الانتخابات التشريعية القادمة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة القوى العلمانية والوسطية على استعادة ثقلها، في مقابل قياس قدرة مشروع “دولة يهودا” على التمدد والتحول من مجرد شريك حاسم في الائتلافات إلى تيار يمتلك القوة لإعادة بناء القواعد السياسية والمؤسسية لإسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط