مصر تدشن حقبة جديدة في إدارة ملف اللجوء: منظومة وطنية شاملة وبحث “تقاسم الأعباء” مع الأمم المتحدة

0 24
كتب / مروان بهلول
 تصدّر “قانون لجوء الأجانب” الجديد الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً في مصر، جدول أعمال المباحثات الرسمية خلال زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى القاهرة.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع بدء تطبيق منظومة مصرية مستحدثة لإدارة شؤون اللاجئين وطالبي اللجوء، وسط نقاشات واسعة حول أهداف القانون وآليات تنفيذه وانعكاساته على المشهد المحلي والإقليمي.
تحول تاريخي من المظلة الأممية إلى الإدارة الوطنية
وصف وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، صدور هذا التشريع بأنه “خطوة تاريخية” تعزز الإطار القانوني الوطني المنظم لقضايا اللجوء.
وأكد حرص القاهرة على التنسيق المستمر مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لضمان انتقال سلس ومنظم من المنظومة الأممية إلى المنظومة الوطنية الشاملة.
فالقانون يمثل تحولاً جوهرياً؛ إذ ينقل مسؤولية الإشراف على اللاجئين إلى الدولة المصرية للمرة الأولى كتشريع مستقل ومتكامل، بعد عقود تولت فيها المفوضية الأممية مهام التسجيل وفحص الطلبات بالتنسيق مع الحكومة.
ويأتي هذا التحول تلبيةً لمطالب محلية متزايدة لضبط الملف، في ظل ضغوط اقتصادية وشكاوى من تأثير الكثافة العددية على الخدمات العامة والبنية التحتية.
لغة الأرقام: ضغوط اقتصادية ومطالب بالدعم الدولي
وفقاً للتقديرات الرسمية، تواجه مصر تحديات ديموغرافية واقتصادية متزايدة في هذا الملف:
إجمالي الوافدين: تستضيف مصر نحو 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ ينتمون إلى 133 دولة (ما يعادل 8.7% من السكان).
التركز الجغرافي: يتركز نحو 56% من الوافدين في 5 محافظات رئيسية، تتصدرها القاهرة الكبرى.
التكلفة المالية: تتحمل الخزانة العامة المصرية نحو 10 مليارات دولار سنوياً لرعاية واستضافة هؤلاء المقيمين.
وفي هذا السياق، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد شدد خلال لقائه بالمفوض السامي، على أن مصر لم توظف يوماً قضية اللاجئين لتحقيق مكاسب سياسية.
ودعا المجتمع الدولي إلى تفعيل مبدأ “تقاسم الأعباء والمسؤوليات” وزيادة الدعم المالي واللوجستي لمصر، مؤكداً على ضرورة تبني منظور دولي شامل يعالج الجذور السياسية والأمنية والاقتصادية للأزمات المسببة للنزوح.
ملامح القانون واللائحة التنفيذية: توازن بين الأمن والإنسانية
أصدرت الحكومة المصرية مؤخراً اللائحة التنفيذية للقانون، مؤكدة أنها توازن بدقة بين “اعتبارات الأمن القومي” و”الالتزامات الدولية والإنسانية”. وتتمثل أبرز ملامح المنظومة الجديدة في:
1. اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين
تأسيس لجنة مختصة تتبع رئيس مجلس الوزراء مباشرة، وتعتبر الجهة الوطنية الوحيدة المسؤولية عن:
تلقي وفحص طلبات اللجوء والبت فيها.
إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وسجلات رقمية للاجئين.
التنسيق بين الجهات الحكومية والمفوضية الأممية خلال المرحلة الانتقالية.
2. المرحلة الانتقالية وحقوق اللاجئين
البطاقات الحالية: استمرار الاعتراف ببطاقات اللجوء الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة إلى حين انتهاء صلاحيتها أو استبدالها بالوثائق المصرية الجديدة.
الحقوق والمزايا: يمنح القانون اللاجئ فور اعتماده حق الحصول على وثيقة سفر من وزارة الداخلية، وحظر تسليمه إلى دولته الأصلية، وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية لأصحاب الأديان السماوية.
إجراءات موازية: ضبط الإقامة وتسهيل العودة الطوعية
بالتوازي مع المنظومة الجديدة، كثفت السلطات المصرية جهودها لتنظيم أوضاع الأجانب؛ حيث تم ترحيل آلاف المخالفين لشروط الإقامة، مقابل تقديم تسهيلات لوجستية وإعفاءات لدعم العودة الطوعية للراغبين في مغادرة البلاد.
وشملت هذه التسهيلات تسيير رحلات قطارات أسبوعية من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة إلى بلادهم، إلى جانب منح الرعايا السوريين إعفاءات استثنائية مؤقتة من غرامات التأخير لتسوية أوضاعهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط