استقبال عشر ذي الحجة د. عصام عبد ربه محمد مشاحيت أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية

0 3
مع إشراقة هلال شهر ذي الحجة، تستقبل الأمة الإسلامية أيامًا عظيمة أقسم الله بها في كتابه الكريم، فقال سبحانه: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وهي عشر ذي الحجة التي أجمع كثير من أهل العلم على فضلها وعظيم مكانتها.
إنها أيام تتجدد فيها معاني الإيمان، وتتعاظم فيها فرص القرب من الله، في موسم رباني تتضاعف فيه الحسنات وتُرفع فيه الدرجات.
وتأتي هذه الأيام المباركة محمّلة بروحانية خاصة؛ إذ تجتمع فيها أمهات العبادات من صلاة وصيام وصدقة وذكر وحج، في مشهد إيماني فريد يعيد إلى النفوس صفاءها، ويوقظ في القلوب معاني التوبة والإنابة.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء”، وهذا الحديث حديث عظيم بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم فضل هذه الأيام، وأنها فرصة لا تُعوّض للمسلم الحريص على اغتنام مواسم الخير.
فاعلم أيها القارئ الكريم: أن استقبال عشر ذي الحجة لا يكون بمجرد التهنئة أو العبارات المتداولة بين المسلمين بعضهم لبعض، بل يكون باستعداد صادق يُترجم حقيقة التعظيم لشعائر الله، ومن ذلك المبادرة إلى التوبة، والإكثار من ذكر الله، والمحافظة على الصلوات، وقراءة القرآن، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الناس.
كما يُستحب للمسلم أن يكثر من التكبير والتهليل والتحميد، إحياءً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي غابت عن كثير من البيوت والأسواق، وكان السلف يعظمونها ويجهرون بها في الطرقات والمساجد والأسواق، تعظيمًا لله وإظهارًا لشعائر الدين.
ومن أعظم ما يُستقبل به هذا الأيام المباركة صيام يوم عرفة لغير الحاج، ذلك اليوم الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:” أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده”، وهو فضل عظيم يبعث في النفوس الأمل والرجاء.
ولا شك أن مجتمعاتنا اليوم أحوج ما تكون إلى استثمار هذه المواسم الإيمانية في ترسيخ القيم، وتعزيز روح التكافل، وربط الأبناء بالشعائر الإسلامية، بعيدًا عن الانشغال بالمظاهر والاستهلاك الذي يفرغ المناسبات من معانيها الحقيقية.
فالعشر المباركة ليست أيامًا عابرة، بل هي محطة إيمانية كبرى، وميدانًا للتنافس في الطاعات، وفرصة لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله.
فالأعمار تمضي سريعًا، وتتعاقب المواسم، والسعيد من عرف قيمة الأيام قبل رحيلها.
وعشر ذي الحجة نفحة إيمانية ربانية تتكرر في العام مرة فمن أحسن استقبالها ربح تجارة لن تبور، ونال من فضل الله ما تعجز الكلمات عن وصفه.
فلنستقبل هذه الأيام بقلوب صادقة، وأعمال صالحة، وعزيمة جديدة، لعلها تكون بداية خير وتغيير وبركة تمتد آثارها إلى ما بعد انقضاء الموسم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط