المهندس أحمد بهلول يكتب: أبعد من مجرد طريق: تأملات في حوكمة المشروعات القومية

0 36
شهدت الساحة الإعلامية مؤخراً تداولاً واسعاً لموقف جمع بين الفريق كامل الوزير وأحد المهندسين الشباب القائمين على شرح مشروع طريق ديروط وسمنود. الموقف الذي بدأ بحدة وانتهى بلمسة إنسانية، يستوجب منا كمهندسين وقفة تحليلية تتجاوز مجرد المشهد العابر، لننظر إلى جوهر العمل التنفيذي والضغوط التي تحكم المشروعات القومية الكبرى.
الحزم في ساعة العمل
في المشاريع ذات الأبعاد الاستراتيجية، يكون عامل “الوقت والدقة” هو الحاكم الأول. الحزم الذي ظهر في قول الفريق “امشي من قدامي” ليس موجهاً لشخص المهندس بقدر ما هو تعبير عن رفض لأي تقصير أو عدم إلمام بالتفاصيل الفنية الدقيقة أمام القيادة. فالهندسة لغة أرقام وحقائق، والموقع لا يحتمل أنصاف الإجابات.
الاعتراف بالخطأ وتطييب الخاطر
ما يحسب للقيادة في هذا الموقف هو “العودة للحق”؛ فسرعان ما هدأ التوتر ليعود الفريق كامل الوزير ويراضي المهندس قائلاً: “أنت معايا في المشروع الجاي”. هذا التصرف يحمل رسالتين:
  1. التقدير: أن الإقصاء اللحظي لم يكن تقليلاً من شأن المهندس المهني، بل كان انفعالاً وقتياً انتهى بانتهاء مسببه.
  2. الاحتواء: تشجيع الكفاءات الشابة على الاستمرار ومنحهم الثقة في مشروعات قادمة هو ما يبني كوادر قادرة على تحمل المسؤولية.
رسالة إلى المهندسين الشباب
إن العمل تحت ضغط القيادات العليا يتطلب مرونة نفسية وجاهزية فنية تامة. الموقف الذي مر به زميلنا هو “درس موقع” حقيقي؛ فالنجاح ليس في تجنب الصدام دائماً، بل في إثبات الجدارة التي تجعل القائد يعود إليك مرة أخرى ليتمسك بوجودك في الفريق.
إننا نبني وطناً بإمكانيات ضخمة، وعلاقة “القائد والمهندس” ستبقى دائماً مزيجاً من الحزم والتقدير، طالما كان الهدف الأسمى هو إنجاز العمل بأعلى معايير الجودة وفي أسرع وقت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط