المهندس أحمد بهلول يكتب: أبعد من مجرد طريق: تأملات في حوكمة المشروعات القومية
شهدت الساحة الإعلامية مؤخراً تداولاً واسعاً لموقف جمع بين الفريق كامل الوزير وأحد المهندسين الشباب القائمين على شرح مشروع طريق ديروط وسمنود. الموقف الذي بدأ بحدة وانتهى بلمسة إنسانية، يستوجب منا كمهندسين وقفة تحليلية تتجاوز مجرد المشهد العابر، لننظر إلى جوهر العمل التنفيذي والضغوط التي تحكم المشروعات القومية الكبرى.
الحزم في ساعة العمل
في المشاريع ذات الأبعاد الاستراتيجية، يكون عامل “الوقت والدقة” هو الحاكم الأول. الحزم الذي ظهر في قول الفريق “امشي من قدامي” ليس موجهاً لشخص المهندس بقدر ما هو تعبير عن رفض لأي تقصير أو عدم إلمام بالتفاصيل الفنية الدقيقة أمام القيادة. فالهندسة لغة أرقام وحقائق، والموقع لا يحتمل أنصاف الإجابات.
الاعتراف بالخطأ وتطييب الخاطر
ما يحسب للقيادة في هذا الموقف هو “العودة للحق”؛ فسرعان ما هدأ التوتر ليعود الفريق كامل الوزير ويراضي المهندس قائلاً: “أنت معايا في المشروع الجاي”. هذا التصرف يحمل رسالتين:
-
التقدير: أن الإقصاء اللحظي لم يكن تقليلاً من شأن المهندس المهني، بل كان انفعالاً وقتياً انتهى بانتهاء مسببه.
-
الاحتواء: تشجيع الكفاءات الشابة على الاستمرار ومنحهم الثقة في مشروعات قادمة هو ما يبني كوادر قادرة على تحمل المسؤولية.
