الناقد والمحلل السياسى الكاتب الصحفى محمد عثمان يكتب: ترامب شيطان الحرب

0 3

 

جاء تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، سواء في فترته الأولى أو الثانية، مصحوبًا بقدر هائل من التوتر والجدل. ورغم حيرة العالم في فهم هذا الرجل وكيفية التعامل مع تصرفاته المتناقضة والمتضاربة، إلا أن الجميع اتفق على حقيقتين لا خلاف عليهما: ولاؤه المطلق لإسرائيل، وعشقه للحروب وسعيه الدائم لفرض السيطرة والنفوذ.
منذ دخوله البيت الأبيض، لم يتوقف ترامب عن إشعال الأزمات مع مختلف دول العالم. بدأ ذلك بحرب تجارية واسعة، فرض خلالها رسومًا جمركية على العديد من الدول، ليصبح وكأنه المتحكم في حركة التجارة العالمية ودخول وخروج البضائع بين الأسواق الدولية.
ولم تتوقف طموحاته عند الاقتصاد، بل امتدت إلى التدخل في الشؤون السياسية لدول أخرى، مثل فنزويلا، عبر محاولات تغيير نظام الحكم والسيطرة على ثرواتها النفطية.
وبحكم شغفه بالهيمنة، انساق وراء رغبات نتنياهو الرامية إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط وفرض واقع جديد يخدم المصالح الإسرائيلية. وكان ذلك يتطلب إزاحة إيران، التي تمتلك من المقومات السياسية والعسكرية والاقتصادية ما يجعلها قوة إقليمية كبرى، فأصدر أوامره بشن ضربات عسكرية تستهدف إيران وبنيتها التحتية وقدراتها العسكرية.
لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن؛ إذ تمكنت إيران من التصدي لهذه الهجمات، بل وفرضت نفسها لاعبًا رئيسيًا وصاحبة الكلمة الأقوى في إدارة المواجهة.
ومع تصاعد الصراع، أدرك ترامب متأخرًا الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، ذلك الممر البحري الحيوي الذي استخدمته إيران كورقة ضغط قوية طوال فترة الحرب. فالوجود الأمريكي في الخليج لم يكن يومًا لحماية المنطقة كما يظن البعض، بل كان بالأساس لضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة العالمية.
ومن هنا، سعى ترامب إلى تعزيز التدخل الأمريكي في مضيق هرمز، مبررًا ذلك بحماية الأمن الدولي واستقرار الاقتصاد العالمي. إلا أن هذا التدخل قوبل بانتقادات واسعة، حيث اعتبره كثيرون محاولة جديدة لفرض النفوذ الأمريكي على المنطقة، فضلًا عن كونه تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإيراني، بما قد يؤدي إلى إشعال المواجهة من جديد.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيدفع ترامب العالم نحو حرب كبرى جديدة، أم أنه سيكتفي بما خلفه بالفعل من دمار واضطرابات؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط