عاصفة في هرمز: ترمب يضع إيران أمام خيار “الاستسلام” وطهران ترد بفرض “السيادة” على الملاحة
دخلت المواجهة المحتدمة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية، منعطفاً شديد الخطورة، حيث تقاطعت نذر الصدام العسكري بلغة سياسية بالغ الخشونة بين واشنطن وطهران، مما يهدد بنسف “الهدنة الهشة” التي صمدت لأسابيع ويدفع بالمنطقة إلى حافة الانفجار.
في تصعيد كلامي غير مسبوق، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكأنه يحاول فرض “قواعد اشتباك” نهائية، مخيراً النظام الإيراني بعبارات قاطعة بين الانصياع لـ«اتفاق ذكي» جديد تمليه واشنطن أو «رفع راية الاستسلام»، مؤكداً بنبرة حازمة أن بلاده تمتلك «سيطرة كاملة» في مسارح المواجهة المحتملة.
طهران تفرض واقعاً ميدانياً جديداً
على الجانب الآخر، وفي خطوة تعكس إصرارها على التحدي، سارعت طهران إلى ترجمة تصريحاتها إلى إجراءات ميدانية، حيث أعلن «الحرس الثوري» فرض “سيادته الإجرائية” الكاملة على حركة الملاحة في المضيق. ووجّه تحذيراً شديد اللهجة لكافة السفن من مغبة الانحراف عن المسارات التي حددها، مهدداً بـ«رد حاسم» وفوري ضد أي مخالفة.
وجاء هذا التحدي الإيراني المباشر غداة إطلاق واشنطن لعملية عسكرية أطلقت عليها اسم «مشروع الحرية»، بهدف صريح هو كسر القيود الإيرانية وتأمين عبور آمن للسفن التجارية العالقة في المنطقة.
تحذيرات أميركية برد “ساحق” وغموض ميداني
وفي ظل هذا الاحتقان المتصاعد، رسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، خطاً أحمر جديداً؛ فرغم تأكيده التقليدي بأن واشنطن «لا تسعى للمواجهة»، إلا أنه لوّح بوضوح بردّ «ساحق ومدمّر» في حال تعرض القوات الأميركية أو المصالح التجارية لأي هجوم إيراني، مما يرفع من وتيرة القلق من وقوع احتكاك عسكري مباشر.
الدبلوماسية حبيسة “الرسائل المتباعدة”
تتزامن هذه التطورات السياسية والعسكرية مع تواتر أنباء مقلقة عن وقوع «انفجارات غامضة» وحرائق طالت منشآت نفطية وسفناً قبالة السواحل الإقليمية، مما يزيد من تعقيد المشهد ويدفع بورصة أسعار النفط إلى التأرجح.
وفي خضم هذا المشهد الملبد بالغيوم، تظل الدبلوماسية حبيسة «الرسائل المتباعدة» عبر الوسطاء، الذين لم ينجحوا حتى الآن في نزع فتيل الانفجار الكبير في «عنق الزجاجة» العالمي، مما يبقي خطر الصدام العسكري قائماً وبقوة، ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي واقتصاديات الدول الكبرى.
المصدر: الشرق الأوسط
