كيف يتحول بعض الرجال إلى سبب في انهيار امرأة؟ بقلم:الكاتبة الصحفية إنتصار أحمد

0 63

لم تكن بسنت أول حكايه ولن تكون الأخيره.
في كل يوم هناك امرأه تخوض معركة صامتة، تبتسم في وجه الجميع بينما تنهار من الداخل قطعةً قطعة.
الاكتئاب لا يأتي دائمًا فجأه ولا يولد من فراغ أحيانًا يتسلل بهدوء عبر كلمات جارحه تجاهل مستمر، أو علاقة استنزفت كل ما تبقى من الروح.
وهنا يبدأ السؤال المؤلم: كيف يمكن لإنسان كان من المفترض أن يكون مصدر أمان أن يتحول إلى سبب في الانهيار؟
بعض الرجال لا يدركون أن الكلمه قد تقتل, لا يدركون أن التجاهل نوع من العنف، وأن التقليل المستمر من المشاعر يزرع شكا عميقا في النفس.
حين تدخل امرأة علاقه وهي تبحث عن الاحتواء، لكنها تجد نفسها أمام برود، أو قسوه أو حتى تلاعب بمشاعرها… تبدأ في فقدان نفسها تدريجيا.
الأخطر من ذلك، حين يكون الرجل بلا ضمير, يعرف نقاط ضعفها، ويستغلها,
يمنحها القليل من الاهتمام لتبقى، ثم يسحبه فجأة لتظل معلقة بين الأمل والخذلان.
يعتذر ليسكتها، لا ليُصلح خطأه, يعدها بالكثير، لكنه لا يمنحها شيئًا حقيقيًا.
وفي كل مرة تحاول أن تتمسك، يبتعد أكثر, وفي كل مرة تسامح، تجرح أكثر.
مع الوقت، لا تعود المشكله في الرجل فقط بل في الأثر الذي تركه بداخلها.
تبدأ في الشك في نفسها: “هل أنا السبب؟ هل أنا غير كافية؟”
وهنا يتحول الألم من موقف خارجى إلى صوت داخلي لا يتوقف.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
ليس كل رجل هكذا… وليس كل انهيار سببه رجل.
الاكتئاب مرض حقيقي، له أسباب متعدده، نفسيه وبيولوجيه واجتماعيه.
لكن العلاقات السامة قد تكون الشراره… أو الوقود الذي يزيد النار اشتعالًا.
بسنت لم تكن ضعيفة.
هي فقط كانت متعبة… أكثر مما يحتمل قلب إنسان.
نحن لا نحتاج فقط أن نسأل: لماذا انهارت؟
بل نحتاج أن نسأل: أين كنا قبل أن تنهار؟
في عالم يزداد قسوه أصبحت الرحمه ضروره لا رفاهيه.
والحب الحقيقي لم يعد كلمات، بل مسؤولية.
مسؤولية أن لا نكسر من نحب،
أن لا نترك أحدًا يغرق ونحن نرى.
لأن بعض القلوب لا تموت فجأة،
بل تقتل ببطء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط