اختراق الهدنة: كيف رسمت إسرائيل خارطة نفوذ جديدة في جنوب لبنان؟
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في منتصف ليل 17 أبريل، إلا أن التطورات على الأرض نسفت آمال الاستقرار؛
وبدلاً من تثبيت خطوط التماس، اندفعت القوات الإسرائيلية لتوسيع نطاق سيطرتها في الجنوب، مهددة بانهيار الهدنة الهشة.
من “الشريط الضيق” إلى “الخط الأصفر”
قبل الهدنة، كانت السيطرة الإسرائيلية محصورة في شريط حدودي ضيق بعمق يتراوح بين 5 إلى 10 كيلومترات، إلى جانب بعض المرتفعات الاستراتيجية المعروفة بـ “التلال الخمس” المطلة على مشارف النبطية.
لكن المشهد تغير جذرياً في 18 أبريل، بعد إعلان إسرائيل رسمياً عن نطاق أمني جديد أطلقت عليه اسم “الخط الأصفر”.
-
العمق الجديد: يمتد إلى ما بين 10 و12 كيلومتراً شمال الحدود.
-
المساحة المتأثرة: تبلغ نحو 570 كيلومتراً مربعاً (ما يعادل 6% من مساحة لبنان).
-
البلدات المعزولة: يضم النطاق أكثر من 55 بلدة وقرية (أبرزها: الناقورة، ميس الجبل، الخيام، وعيتا الشعب)، مما أدى إلى عزلها تماماً ومنع سكانها من العودة.
تجاوز الليطاني وبنك الأهداف القادم
باتت التحركات الميدانية تشير إلى رغبة إسرائيلية في فرض واقع جغرافي دائم يتجاوز التفاهمات السابقة:
-
نهر الليطاني: بعد أن كان يُنظر إليه كحد أقصى للمنطقة العازلة (على بُعد 30 كم من الحدود)، تجاوزته القوات الإسرائيلية بتأكيدات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وظهر ذلك ميدانياً عبر التوغل في “زوطر الشرقية” والتقدم من الخيام نحو “دبين”.
-
نهر الزهراني: برز النهر (الواقع على بُعد 40 كم من الحدود) كهدف تالي للجيش الإسرائيلي، لا سيما بعد صدور أوامر إخلاء وتحذيرات رسمية للسكان في المناطق الواقعة جنوبه.
“معادلة الضاحية مقابل الشمال” وتدخل واشنطن
على الجانب السياسي والعسكري المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن معادلة ردع جديدة أبلغت بها الولايات المتحدة الحكومة اللبنانية، وتقوم على مبدأ: “الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل المستوطنات الشمالية”.
تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: “إذا استمر الهجوم على المستوطنات الإسرائيلية، فسنوجه ضرباتنا مباشرة إلى الضاحية الجنوبية في بيروت. لن يكون هناك إطلاق نار على بلداتنا دون رد حازم، ونشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان مستمر في جميع الأحوال”.
