“الجبهة الثامنة”.. هل بدأت شمس إسرائيل بالمغيب في سماء واشنطن؟
في الحروب الكبرى، لا تُكتب الهزائم دائماً بالرصاص؛ بل تُصاغ أحياناً في أروقة الجامعات، وتتشكل في وعي الرأي العام قبل أن تصل إلى صناديق الاقتراع. اليوم، تواجه إسرائيل ما يصفه الخبير في الشؤون الأميركية، ثائر أبوراس، بـ “الجبهة الثامنة”، وهي جبهة الداخل الأميركي التي بدأت تتداعى فيها المسلمات التاريخية للدعم المطلق.
تآكل الرصيد.. من التعاطف إلى الانحدار
رغم موجة التضامن التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر، يرى أبوراس أن عام 2024 شكل “نقطة تحول انحدارية”. فلم يعد تراجع مكانة إسرائيل مجرد سحابة صيف، بل تحولاً نوعياً في بنية المجتمع الأميركي، حيث بدأ ينظر قطاع واسع من المواطنين إلى إسرائيل كـ “عبء استراتيجي” بدلاً من كونها “ذخراً حليفاً”.
زلزال القواعد الشعبية: الديمقراطيون والجمهوريون في خندق واحد؟
المفاجأة لم تكن في تحول القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي لتصبح “معادلة لإسرائيل كلياً” فحسب، بل في تسلل هذا النفس إلى الحصون المنيعة:
-
الحزب الجمهوري: بدأت التيارات الانعزالية وتحالف “ماغا” (MAGA) بالتساؤل عن جدوى الدعم اللامحدود.
-
الأوساط الإنجيلية: الأجيال الشابة من المسيحيين المحافظين لم تعد تتبنى ذات الرؤية الراديكالية الداعمة التي تمسكت بها أجيالهم السابقة.
فجوة الأجيال: مستقبل “خارج التغطية” الإسرائيلية
الأرقام تدق ناقوس الخطر في تل أبيب؛ فأكثر من 60% من الأميركيين دون سن الخمسين يتبنون مواقف سلبية تجاه إسرائيل. هذا الجيل الذي سيمسك بزمام السلطة في العقود المقبلة، بدأ يطرح نقاشاً كان “محرماً” في السابق: ضرورة ربط الدعم العسكري (حتى الدفاعي منه) بشروط سياسية واضحة، أو حتى إيقاف المعونة السنوية التي تتجاوز 4 مليارات دولار.
سردية “الخديعة” وتوتر ترامب-نتنياهو
يسلط التحليل الضوء على دور الإعلام الجديد، حيث بدأت تقارير رصينة (مثل نيويورك تايمز) تتحدث عن “خديعة إسرائيلية” لجر واشنطن إلى مواجهات إقليمية. هذا المناخ قد يؤدي إلى صدام محتمل بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، خاصة مع شعور النخبة الأميركية بأن السياسات الإسرائيلية (من تجويع غزة إلى التصعيد مع إيران) تضر بالمكانة الدولية للولايات المتحدة.
الخلاصة: فقدان الدور الوظيفي
تنتهي قراءة أبوراس إلى حقيقة قاسية: العلاقات الدولية تُبنى على المصالح لا العواطف. إسرائيل التي كانت “شرطياً” لأميركا في الحرب الباردة، تبدو اليوم دولة “لا تسهم في الاستقرار الإقليمي”، بل تعطل أولويات واشنطن الكبرى تجاه الصين. ومع غياب أي أفق لمسار السلام لدى الحكومة الحالية، تبقى إسرائيل أمام معضلة التكيف مع إدارة أميركية قادمة قد تكون الأقل دعماً والأكثر تشدداً في تاريخ العلاقة بين البلدين.
المصدر:سكاى نيوز