د.جيلان العزايزى تكتب: غربة في الخارج واغتراب في الوطن: أزمة “تنسيق” أبناء المصريين المغتربين..ومناشدة لتدخل رئاسي منصف
بينما يحزم الطالب المصري في الخارج حقائبه، محملاً بأحلام العودة إلى وطنه الأم للدراسة في جامعاته الحكومية، يصطدم بواقع “رقمي” مرير يجعله يشعر وكأنه غريب في وطنه.
إن ملف قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية من الخارج ليس مجرد ملف إداري، بل هو قضية تمس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص التي كفلها الدستور.
1. نظام “النسبة المرنة”.. القيد الذي يخنق الطموح
يكمن أصل المشكلة فيما يُعرف بـ “النسبة المرنة”. هذا النظام يخصص مقاعد محددة لطلاب الخارج بناءً على نسبتهم إلى عدد طلاب الثانوية العامة في الداخل.
-
النتيجة: حتى لو حصل الطالب على مجموع $100\%$, قد يجد نفسه خارج كليات القمة (الطب والهندسة) لأن المقاعد المخصصة لبلد إقامته قد امتلأت بطلاب حصلوا على أجزاء من العشرة أعلى منه.
-
المفارقة: الطالب في الداخل يتنافس مع أقرانه على إجمالي المقاعد، بينما طالب الخارج يتنافس على “فتات” المقاعد المخصصة له، مما يرفع الحد الأدنى للقبول لديهم بشكل تعجيزي.
2. حجم الظلم الواقع: أرقام صادمة وجهود ضائعة
يعاني هؤلاء الطلاب من “ظلم مركب” يتجاوز الدرجات العلمية:
-
المصروفات الدولارية: في الوقت الذي يدرس فيه زميله في الداخل بالمجان، يُطالب طالب الخارج بدفع مبالغ طائلة، وكأنه “سائح” وليس مواطناً له حق دستوري أصيل.
-
تعقيدات المعادلة: البيروقراطية في معادلة الشهادات وتأخر النتائج يضع الطالب وأسرته تحت ضغط نفسي وعصبي هائل، وكأن العودة للوطن “عقوبة” وليست “جائزة”.
3. استغاثة بـ “جبر الخواطر”: التدخل الرئاسي هو طوق النجاة
أمام هذا الانسداد الإداري، يرفع آلاف الطلاب وأولياء أمورهم في الخارج أبصارهم نحو الرئيس عبد الفتاح السيسي، بوصفه “الأب لكل المصريين” والداعم الأول لملف بناء الإنسان والتعليم.
إن التدخل الرئاسي المنشود هنا ليس مجرد إجراء إداري، بل هو “قرار سيادي” لإعادة التوازن لمبدأ المواطنة.
إننا نناشد فخامة الرئيس بالتوجيه نحو إعادة النظر في “النسبة المرنة” وفتح آفاق أوسع لاستيعاب هؤلاء النوابغ في الجامعات الحكومية والأهلية الجديدة بأسعار عادلة تراعي كونهم أبناء هذا الوطن، وليسوا مصدراً للعملة الصعبة فقط.
إن “جمهورية مصر العربية” في عهدها الجديد لا تترك أبناءها خلفها، وتدخل الرئيس كفيل بإنهاء “غربة المشاعر” التي يعيشها الطالب المتفوق حين يرى أبواب جامعات وطنه موصدة في وجهه بسبب معادلات رقمية جامدة.
4. نحو حلول جذرية وعادلة
إن إنصاف هؤلاء الطلاب يتطلب إرادة سياسية تتجاوز الوعود، ومن أهمها:
-
توسيع كوتا القبول: لضمان استيعاب النوابغ الحاصلين على الدرجات النهائية.
-
المساواة في “حق التعليم”: معاملة الطالب المصري المغترب كزميله في الداخل، فالدستور لا يفرق بين المواطنين بناءً على الجغرافيا.
-
الرقمنة السريعة: تطوير منظومة المعادلة الإلكترونية لتقليل زمن الانتظار والبيروقراطية القاتلة.