الناقد والمحلل السياسي الكاتب الصحفي محمد بهلول يكتب: بين مطرقة الصهيونية وسندان الخذلان..د.علام يقرع أجراس الخطر: الوعود الأمريكية سقطت ولا بديل عن “الناتو العربي”
في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، حيث تتلاطم أمواج الصراعات الإقليمية وتنكشف الأقنعة عن وجوه القوى الدولية، لم يكن حديث الدكتور محمد نصر علام الخبير الاستراتيجى والوزير الاسبق مجرد منشورات على فضاء افتراضي، بل كان “صرخة وعي” في وادٍ من الصمت المطبق.
لقد قرع الرجل أجراس الخطر، واضعاً يده على الجرح النازف في جسد السيادة العربية، ومفنداً أوهام الحماية التي بيعت لنا على مدار عقود.
سقوط “المظلة” وانكشاف الحقيقة
يحلل د. علام واقعاً مريراً؛ فدول الخليج التي استثمرت التريليونات في الاقتصاد الأمريكي، وبنت استراتيجياتها الدفاعية على وعود “العم سام”، وجدت نفسها فجأة أمام حقيقة صادمة: أن الوعد الأمريكي يسقط فوراً إذا ما وُضع في ميزان المصالح أمام “الربيب الصهيوني”.
هنا، يسجل د.علام ملاحظة استراتيجية شديدة الأهمية؛ وهي أن الأفضال المالية والتجارية العربية على “الدولار” لم تشفع للسيادة العربية حين حان وقت الاختبار، مما يجعل الاعتماد المستمر على هذه المظلة نوعاً من “الانتحار السياسي”.
الاستيقاظ من الغيبوبة الاستراتيجية
لقد حان الوقت – كما يرى علام ونرى معه – لنستيقظ. إن موارد العرب، سواء كانت طاقة أو استثمارات مالية ضخمة، لا يجب أن تظل مجرد “أرقام” في بنوك الخارج، بل يجب أن تتحول إلى “أوراق ضغط” سيادي. إن تحديات المرحلة، من مواجهات إيرانية صهيونية تهدف لإعادة تقسيم المنطقة، ومن حروب وكالة وتسلل تخريبي (كما رأينا في ضبط خلايا إرهابية مؤخراً)، تفرض علينا التحرك نحو “الناتو العربي”.
لماذا القوة المشتركة الآن؟
لقد عرضت الفكرة في عهد مبارك، ونادى بها الرئيس السيسي بقوة، واليوم تأتي رؤية نصر علام لتعيدها كحتمية لا بديل عنها. إن هذا “الناتو العربي” المنشود ليس أداة توسعية، بل هو درع لحماية شعوبنا من:
-
الأطماع الصهيونية الاستعمارية: التي لم تعد تخفي خططها للبدء في إعادة رسم الخرائط.
-
خيانة الوعود الدولية: التي تبيع الأمن للعرب مقابل المال، ثم تتخلى عنهم في أول خيار بين الخليج وإسرائيل.
-
حروب الوكالة: التي تنهش في أمن واستقرار دولنا من الداخل عبر تنظيمات عابرة للحدود.