الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب:”حلف الأنياب: كيم وبوتين وشين جين بينغ.. جدار النار الذي ينتظر واشنطن!”
بينما تتصاعد أدخنة المواجهات فوق المنشآت الإيرانية، يبدو أن واشنطن لا تواجه طهران وحدها، بل تصطدم بجدار سميك من التحالفات التي تشكلت تحت ضغط “الأحادية الأمريكية”.
إن قراءة مواقف كوريا الشمالية والصين وروسيا تكشف لنا أننا لسنا أمام مجرد “تضامن ديبلوماسي”، بل أمام استراتيجية دفاعية متكاملة تدرك أن سقوط طهران يعني اقتراب النيران من حدودها.
أولاً: خريطة المواقف (المثلث الشرقي)
-
كوريا الشمالية (لسان حال الردع): ينظر كيم جونغ أون إلى إيران كمرآة لمصيره, موقفه الأخير لم يكن مجرد إدانة، بل رسالة لترامب مفادها: “سلاحي النووي هو الضمانة الوحيدة لعدم تكرار السيناريو الإيراني في بيونغ يانغ”, كيم يستخدم التصعيد في الشرق الأوسط لرفع سقف مطالبه في أي قمة قادمة، محاولاً إثبات أن الضغط العسكري الأمريكي لن يؤدي إلا إلى “انفجار” نووي.
-
روسيا (لاعب الشطرنج العسكري): موسكو ترى في الحرب على إيران محاولة لتقويض نفوذها في أوراسيا, الموقف الروسي يتجاوز التنديد؛ فهو يقدم الدعم الاستخباراتي والتقني لطهران, بوتين يدرك أن انشغال أمريكا في “مستنقع إيراني” قد يمنحه مساحة أوسع في ملفات أخرى، لكنه في الوقت ذاته لن يسمح بانهيار النظام الإيراني الذي يمثل حليفاً استراتيجياً في تأمين حدود روسيا الجنوبية.
-
الصين (العملاق الهادئ والممول): بكين هي الرئة الاقتصادية التي تتنفس منها طهران, بالنسبة للصين، إيران ليست مجرد محطة وقود، بل هي حجر زاوية في مشروع “الحزام والطريق”, الموقف الصيني يتسم بالصمود الاقتصادي؛ فاستمرار شراء النفط الإيراني رغم العقوبات هو “فيتو” عملي ضد الرغبة الأمريكية في خنق إيران.
ثانياً: جدوى هذه المواقف وتداعياتها
إن تكتل هذه القوى يخلق واقعاً جديداً يحد من فاعلية الآلة العسكرية الأمريكية:
-
تفتيت العقوبات: الجدوى الحقيقية تكمن في فشل سياسة “الضغوط القصوى”؛ فما دامت بكين تشتري وموسكو تسلح، تظل إيران قادرة على الصمود الطويل، مما يحول “الحرب الخاطفة” التي يتمناها ترامب إلى “حرب استنزاف” لا يتحملها الداخل الأمريكي.
-
خطر الصدام الكوني: التداعيات الأخطر تكمن في إمكانية انزلاق المواجهة من صراع إقليمي إلى مواجهة دولية, إن أي تدخل عسكري أمريكي واسع قد يدفع روسيا لتزويد إيران بمنظومات دفاعية متطورة (مثل S-400 أو سوخوي-35)، مما يرفع تكلفة الحرب على واشنطن إلى مستويات غير مسبوقة.
-
وحدة المصير: نجحت واشنطن، من حيث لا تحتسب، في توحيد هذه القوى الثلاث في “جبهة رفض” موحدة, اليوم، أصبحت طهران خط الدفاع الأول عن بيونغ يانغ وبكين وموسكو.