حال السلف في الاستعداد لشهر رمضان بقلم: د. عصام عبد ربه مشاحيت أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية

0 139

كان شهر رمضان عند السلف الصالح موسمًا عظيمًا تتأهب له القلوب قبل الأبدان، وتستعد له النفوس قبل دخول أيامه.

فقد أدرك سلف الأمة رضي الله عنهم عِظم هذا الشهر، وما أودع الله فيه من البركات، فكانوا يحسنون الاستقبال، ويجتهدون في الإعداد، رجاء أن يبلغهم الله رمضان وأن يعينهم فيه على الطاعة.

الدعاء ببلوغ رمضان

من أوائل مظاهر استعداد السلف لشهر رمضان كثرة الدعاء ببلوغ الشهر، لما ثبت عن معلى بن الفضل رحمه الله أنه قال: “كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم”، وهذا يدل على شدة شوقهم لهذا الموسم المبارك، وخوفهم من الحرمان منه.

تطهير القلوب قبل الأعمال

كان السلف رضي الله عنهم يعتنون بسلامة القلوب قبل الإكثار من الطاعات، فيحرصون على التوبة الصادقة، وترك الذنوب، وإصلاح النيات، لأنهم يعلمون أن القلوب المريضة تُحرم لذة العبادةو فكان رمضان عندهم محطة لتجديد العهد مع الله، لا مجرد عادة سنوية.

التهيؤ بالعبادة والطاعة

لم يكن رمضان عند السلف بداية للعبادة، بل كان ذروة لعبادةٍ سبقتها مقدمات، فكانوا يكثرون من الصيام في شعبان، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويُعوّدون أنفسهم على قيام الليل، وقراءة القرآن، حتى يدخل عليهم رمضان وهم في أعلى درجات الاستعداد.

الاهتمام بالقرآن الكريم

كان شهر رمضان عند السلف شهر القرآن بحق، فكان كثير منهم يختم القرآن مرات عدة فيه، وكانوا يخففون من مجالس الحديث والعلم، ويتفرغون لتلاوة القرآن وتدبره، كان الإمام مالك رحمه الله:” إذا دخل رمضان فرّ من الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف”.

الخوف من التقصير مع عظم الاجتهاد

فمع كثرة اجتهادهم في العبادة، كان الخوف من عدم القبول يلازمهم، فكانوا يجمعون بين العمل الصالح والخشية، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، فلم يكن همّهم كثرة العمل فقط، بل قبوله عند الله عز وجل.

فلا شك أن حال السلف رضي الله عنهم في الاستعداد لشهر رمضان يعلّمنا أن رمضان ليس شهر الطعام والشراب، ولا مجرد مظاهر اجتماعية، بل هو مدرسة إيمانية عظيمة تحتاج إلى تهيئة واستعداد.

فمن أراد أن يغتنم رمضان حقًا، فليتأسَّ بالسلف، وليبدأ بإصلاح قلبه، وتعظيم هذا الشهر، وحسن الاستعداد له بالطاعة والدعاء، عسى أن يكون من المقبولين الفائزين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط