معارك المحاكم تُشكل خريطة الكونغرس.. كيف تحولت القوانين والدوائر إلى ساحة حسم انتخابية؟

0 26

واشنطن – وكالات

لم تعد معركة السيطرة على مقاعد الكونغرس الأميركي تُحسم داخل أروقة المهرجانات الانتخابية وعلى منصات المناظرات فحسب، بل انتقلت ثقلها الأساسي إلى أروقة المحاكم وساحات القضاء؛ حيث ترسم القرارات القانونية المتعلقة بهندسة الدوائر، وتمويل الحملات، وضوابط الاقتراع البريدي، ملامح المنافسة السياسية حتى قبل أن يتوجه الناخبون إلى صندوق الاقتراع.
ومع اقتراب استحقاق التجديد النصفي المقرر في الثالث من نوفمبر، كشف تقرير تحليلي لـ “رويترز” عن الدور المحوري الذي تلعبه المحكمة العليا في إعادة تشكيل البيئة الانتخابية، وسط مكاسب قضائية لافتة حققها المعسكر الجمهوري، دون أن يعني ذلك حسم النتيجة النهائية التي تظل مرهونة بإرادة الناخبين.
هندسة الدوائر.. تغيير الخرائط يغير المعادلة
تؤكد المعطيات أن موقع المرشح الانتخابي قد ينقلب رأساً على عقب دون تحرك ناخب واحد من موقعه؛ إذ يكفي إعادة ترسيم حدود الدائرة لتعديل وزن الأصوات. وتتمحور النزاعات القانونية حول “التلاعب الحزبي بالدوائر” من خلال تجميع المؤيدين في نطاق واحد أو تشتيتهم على عدة مناطق.
ورغم أن المحكمة العليا كانت قد قضت عام 2019 بخرج الطعون المتعلقة بالتلاعب الحزبي من اختصاص المحاكم الفيدرالية—مع إبقاء المسارات القانونية والمحلية بالولايات قائمًا—إلا أن التمييز ظل قائماً وبوضوح بين هذا النوع من التلاعب وبين الطعون القائمة على التمييز العنصري.
وفي تطور لافت لهذه الدورة الانتخابية، شهدت الولايات سباقاً لإعادة صياغة الخرائط في “منتصف العقد”—خلافاً للاعراف القائمة على التحديث كل 10 سنوات عقب التعداد السكاني—وذلك إثر دعوات وجهها الرئيس دونالد ترامب للولايات ذات الأغلبية الجمهورية لتعديل الحدود بما يعزز فرص الحزب.
وأفادت “رويترز” بأن أحكام القضاء أفرزت مشهداً متوازناً إجرائياً وإن صب في مجمله لمصلحة الجمهوريين؛ إذ أُقرت خريطة تكساس الداعمة للجمهوريين وخريطة كاليفورنيا المؤيدة للديمقراطيين، في حين جرى تجميد خريطة ميزوري الجديدة.
التمويل السياسي.. قواعد جديدة للإنفاق المباشر
تجاوزت الآثار القضائية حدود الخرائط لتصل إلى التمويل والإعلانات؛ ففي يونيو الماضي، ألغت المحكمة العليا القيود الفيدرالية على الإنفاق المنسق بين الأحزاب ومرشحيها استناداً إلى مبدأ حماية حرية التعبير.
وعلى الرغم من أن القرار يخص فئة محددة من التمويل ولا يلغي قواعد التبرعات برمتها، إلا أنه منح الأحزاب ضوءاً أخضر لتوجيه سيولة ضخمة بالتنسيق المباشر مع المرشحين.
وأظهرت الإفصاحات المالية الحجم الحقيقي لتأثير هذا التغيير؛ إذ أنفقت اللجان الجمهورية نحو 137 مليون دولار بهذه الطريقة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مقابل 55 مليون دولار فقط للجان الديمقراطية.
التصويت بالبريد وما بعد الاقتراع.. نزاع النَفَس الطويل
تستمر المعارك الإجرائية لتطال قواعد التصويت عبر البريد، المهل الزمنية لاعتماد البطاقات، وآليات الفرز. ويوضح الخبراء القانونيون ضرورة التمييز الحاسم بين الخلاف حول الإجراءات والمهل، وبين وجود أدلة على التزوير؛ إذ إن النزاع على السياسات الانتخابية لا يعكس بالضرورة وجود أصوات غير قانونية.
ولا تتوقف هذه المعارك بإغلاق الصناديق يوم الاقتراع، بل تتدفق الطعون غالباً حول عمليات الفرز وتطبيق القواعد إلى المحاكم.
خلاصة القول: يدخل الناخب الأميركي السباق بأولوياته الخاصة، لكنه يتعامل مع بيئة انتخبت معالمها وضوابطها أحكام القضاء مسبقاً؛ مما يجعل استطلاعات رأي الشارع وحدها غير كافية لقراءة الخريطة السياسية دون فهم دقيق للحدود، والتمويل، والمسارات القانونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط