الكاتب الصحفي محمد عثمان يكتب: من يرسم الخريطة؟

0 26
يسيطر على العالم حالة من الترقب، في جو ضبابي مملوء برائحة الدخان وأصوات المدافع والطائرات، في انتظار انتهاء الترتيبات لتشكيل الخريطة الجديدة للعالم وإجراء الملامح النهائية لتوازنات إقليمية جديدة، تختفي فيها دول وتظهر دول أخرى.
وهذه الترتيبات هي النهاية لمرحلة القطب الأوحد التي عاشت فيها أمريكا منذ بداية التسعينات، وظهور قوى جديدة تشاركها السيطرة على مقاليد الأمور في العالم، متمثلة في التنين الصيني والدب الروسي.
ولأن مرحلة التنافس على النفوذ انتهت تقريبًا في معظم دول العالم، إلا أن الصورة النهائية للترتيبات القادمة لم تنتهِ بعد في منطقة الشرق الأوسط، بانتظار الضربة الأمريكية الأخيرة المتوقعة لإيران، والتي ستحدد بقدر كبير نصيب هذه القوى في الكعكة، لأن الدولة العبرية اصطدمت أحلامها بصمود الدولة الفارسية في حربها ضد أمريكا.
لذلك تظل منطقة الشرق الأوسط هي محور الخلاف الأساسي في تقسيم النفوذ بين هذه الدول، حيث تصر أمريكا على تحقيق أحلام إسرائيل في إنشاء إسرائيل الكبرى، مدعومة بالخطط الإبراهيمية، والتي تؤيدها وتحركها بعض الدول العربية مثل الإمارات العربية، وبعض الأذرع الإسرائيلية في إفريقيا مثل إثيوبيا.
إلا أن هذا يصطدم مع رغبة بعض الدول الإسلامية الكبرى مثل مصر وتركيا وباكستان، وكذلك يصطدم مع رغبة روسيا في الحفاظ على الحليف الأخير لها في الشرق الأوسط، وهي إيران، التي بلا شك حققت نصرًا كبيرًا في معركتها الأخيرة أمام أكبر دولة في العالم، مما أعطاها دفعة قوية لتلعب دورًا كبيرًا في المنطقة، خاصةً بعد النجاح الذي حققته في إدارة أزمة مضيق هرمز مع أمريكا.
ولكن يبقى السؤال: هل ستنتهي أزمة الشرق الأوسط بين القوى الكبرى في سلام، ويجرى تقسيم نفوذ كل قوى من الثلاثة بالتراضي؟ أم ستكون بداية الشرارة لحرب عالمية كبرى؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط