على جثث الأكفاء تعلو الرعاع: هكذا تصدر الرويبضة مشهد مديرية التحرير! بقلم الناقد والمحلل السياسى الكاتب الصحفى محمد بهلول
حلم الجمهورية الأولى
تُعد مديرية التحرير واحدة من أعرق وأهم المشروعات القومية والتنموية في تاريخ مصر الحديث؛ إذ أُنشئت بالقانون رقم 148 لسنة 1954 لتكون نموذجاً رائداً لاستصلاح الأراضي والزراعة الحديثة المتكاملة.
وقد انطلق هذا الحلم الكبير باعتماد ورعاية مباشرة من اللواء محمد نجيب، أول رئيس للجمهورية، لتمثل واحة استراتيجية واعدة تستوعب الطاقات، وتدعم الأمن الغذائي، وترسم ملامح جديدة للريف المصري العصري القائم على أسس علمية وتنظيمية دقيقة.
التحول الإداري والاستقلال: محطة عام 2000
طوال عقود، ظلت مديرية التحرير تتبع إدارياً لمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة. ورغم اتساع رقعتها وأهميتها الاستراتيجية، عانت طويلاً من تبعية عطلت الكثير من طموحات أبنائها التنموية.
وفي عام 2000، تحقق تحول تاريخي فارق بفضل جهود النائب أحمد كتوبة، الذي نجح في انتزاع موافقة رئيس الوزراء لاعتماد مديرية التحرير مركزاً إدارياً مُستقلاً (مركز بدر حالياً).
جاء هذا القرار ليلبي آمال الأهالي، مانحاً إياهم فرصة حقيقية لإدارة شؤونهم المحلية وصنع قرارهم التنموي بأيديهم.
التراجع الشامل وتصدر الرويبضة
مع الأسف الشديد، لم تستثمر سنوات الاستقلال الإداري بالشكل الأمثل على مدار العقود اللاحقة؛ إذ شهد مركز بدر (مديرية التحرير) تراجعاً ملحوظاً على كافة المستويات، وتحديداً في مستوى الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وبنية تحتية ونظافة.
ولعل أبرز أسباب هذا التراجع هو غياب الكفاءات الحقيقية وابتعاد القيادات الواعية من أبناء مديرية التحرير الأصلاء عن المشهد العام، ليتصدره الرويبضة (من يتحدثون في أمور العامة بغير علم أو كفاءة).
وقد أدى هذا الفراغ الإداري والمجتمعي إلى:
-
انتشار الفساد الإداري والخدمي بشتى صوره.
-
ظهور تقسيم طبقي غير مسبوق، ومدخلات اجتماعية واقتصادية غريبة وغير منطقية على طبيعة مجتمع التحرير الأصيل.
-
تفاقم الأزمات المعيشية في ظل ظروف اقتصادية عالمية ومحلية بالغة الصعوبة تلقي بظلالها الثقيلة على كافة الطبقات، وخاصة البسيطة منها.
طريق الإنقاذ: ضرورة بناء التكتل المجتمعي والقيادي
إن واقع مديرية التحرير اليوم لا يحتمل الصمت، ومواجهة الفساد والإهمال باتت ضرورة حتمية لا تقبل التأجيل، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة البسملة لمسار التنمية الصحيح.
ولن يتم استعادة مجد مديرية التحرير إلا من خلال التضامن الحق وبناء تكتل قوي ومنظم يضم القيادات والشخصيات البارزة والوطنية من كافة المجالات (تعليمية، طبية، هندسية، قانونية، وثقافية) من أبناء مديرية التحرير الأوفياء.
إن هذا التكتل الواعي هو الضمانة الأساسية لـ:
-
إعادة بناء النسيج المجتمعي على أسس من التكافل والعدالة.
-
رأق الصدع الطبقي وتقريب الفجوات غير المنطقية داخل المجتمع.
-
محاربة الفساد بالرقابة المجتمعية والوعي القانوني والشفافية.
-
استعادة دور الكفاءات ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب لخدمة أهالي المركز.
