النفاق السياسي وازدواجية المعايير.. حين يسقط القناع عن الجانب المظلم بقلم/ المهندس أحمد عيد

0 11
عيون البشريّة بطبيعتها تميل إلى الافتتان بالصورة الظاهرة، وتنساق خلف البريق المصنوع الذي يُصَدّره لنا الإعلام وشاشات التواصل. نعيش في زمن أتقن فيه الكثيرون فنّ التسويق للذات، حيث يُختزل الإنسان في مجرد صورة وردية تُخفي خلفها كواليس مجهولة، وجوانب مظلمة لا يعلم مدى قسوتها إلا من يعيشها.
ولعلّ الجريمة الصادمة التي هزّت الرأي العام مؤخراً—والمتمثلة في القضية المأساوية للمحامية سالي الجباس التي أقدمت على قتل والدتها والتنكيل بجثتها—تضعنا أمام مرآة كاشفة للحقيقة وتدفعنا لإعادة التفكير.
لقد قُدّمت هذه السيدة لسنوات كأنموذج براق للمرأة المستقلة والطموحة، ورائدة ينظر إليها الكثيرون في المجتمع على أنها رمز للمثالية والوعي؛ لكن الواقع المظلم جاء ليصفع الجميع ويؤكد أن ما نراه على السطح كثيراً ما يكون مجرد قناع زائف.
إن هذه الواقعة ليست مجرد حادثة جنائية مجردة، بل هي رمز لمأساة أعمق تتجلى في النفاق السيار وازدواجية المعايير التي تحكم الكثير من مجالات حياتنا اليوم:
انبهار أعمى بالشعارات: نندفع في كثير من الأحيان وراء الشهرة والألقاب براقة، وننساق خلف من ينادون بالفكر والتطور والاستقلالية، دون أن نختبر حقيقة السلوكيات والمبادئ على أرض الواقع.
تصدير الوهم والمثالية: يُسخر البعض الأدوات الإعلامية لبناء هالة من المثالية الجوفاء، تهدف إلى انتزاع إعجاب الجماهير وتغييب وعيهم عن الحقائق والعيوب الجسيمة التي تحتدم تحت السطح.
سقوط الأقنعة: تُثبت التجربة مراراً وتكراراً أن لكل إنسان جوانب خفية لا يعلمها إلا الله ونفسه، وأن المظهر الخارجي اللامع ليس دليلاً قطعيّاً على سلامة الجوهر أو النقاء الإنساني.
إن الوقوف عند هذه الحادثة يتطلب منا ألا ننخدع بالجانب المضيء الظاهر لأي شخص، مهما بلغ وزنه الإعلامي أو الاجتماعي. حان الوقت لنقيس الأشخاص بأفعالهم الحقيقية ومعاييرهم الأخلاقية الراسخة، بدلاً من الانبهار بالشخصيات العامة والمشاهير الذين يقدمون أنفسهم كرموز للتقدم والمثالية، بينما يخفون في أعماقهم ما يناقض كل ما ينادون به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط