“استقيموا يرحمكم الله.. بين هزة الزلزال وأوجاع الغلاء” بقلم: د. صبحي الإمام عتمان رئيس الاتحاد العربي للعلوم الثقافية والأدبية

0 9
ثوانٍ معدودة كانت كفيلة بأن تحبس الأنفاس وتتوقف معها القلوب، إثر زلزال ضرب مصر وعددًا من الدول المجاورة.
هرع الجميع خارج منازلهم يملؤهم الخوف والفزع، وتصدّرت الأحاويلُ الحديثَ عن التوابع والمخاطر. وفي تلك اللحظات الفارقة، يتبادر إلى الأذهان قوله تبارك وتعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا)؛ ليتأكد للجميع أنه لا منازل ولا مناصب تقي الإنسان، وأنه يومئذٍ لا عاصم من أمر الله.
وفي الوقت الذي يحتاج فيه المجتمع إلى التضامن والمراجعة، نجد بعض وسائل الإعلام تضجّ بحديث الجدل حول أجور الفنانيين واللاعبين والمدربين التي تصل إلى الملايين، وسط شكاوى تصدر بتعفّف بأنها “لا تكفي”!
كل هذا يحدث وسط تغافل عن واقع قطاع عريض من الشعب يواجه ظروفًا اقتصادية ضاغطة، وتتطلع فيه الأسر إلى ما يسد رمقها ويُعينها على متطلبات الحياة اليومية، في ظل تصاعد أعباء المعيشة وارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية كالفواتير وغيرها.
إن هذا التباين الحادّ في الطرح الإعلامي يفرض سؤالًا مستحقًا: أليس لكل مقام مقال؟ وهل يُعقل أن تنفصل الرسالة الإعلامية عن نبض الشارع وهمومه؟
من هذا المنطلق، نرفع النداء إلى قيادة الدولة والجهات المعنية للتدخل العاجل، ومراجعة سياسات الأداء الحكومي والملفات الاقتصادية التي أثقلت كاهل المواطن، ومحاسبة كل من يقصّر في أداء واجبه.
لقد أثبت هذا الشعب الأبيّ عبر كل المحطات أنه يعشق تراب هذا الوطن، ويغار على أمنه واستقراره، ويفتديه بكل ما يملك، معتزًا بجيشه وشرطته ومؤسساته الوطنية؛ وهو ما يجعله يستحق حكومة تضع مراعاة ظروفه وحماية أمنه الاجتماعي في مقدمة أولوياتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط