الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد بهلول يكتب:خيانةُ الملحِ وعجزُ الساسة: الطابور الخامس ينهش مفاصل الدولة تحت مظلة ‘الأمية الحكومية!
لم تعد الحروب الحديثة تعتمد فقط على هدير الدبابات أو أزيز الطائرات؛ بل انتقلت إلى “العقول والبيوت” عبر ما يُعرف بـ “الطابور الخامس”.
هذا المصطلح الذي وُلد في الحروب الأهلية، بات اليوم يمثل التهديد الأخطر على الدولة المصرية، كونه سلاحاً “ناعماً” في ظاهره، “قاتلاً” في جوهره، يستهدف تفتيت الجبهة الداخلية تمهيداً لإسقاط الدولة من الداخل.
صناعة “الخائن الوطني”: كيف يتم بناء الكادر؟
أخطر عناصر الطابور الخامس ليس هو “الجاسوس التقليدي”، بل هو الكادر الذي يتم بناؤه وتلميعه لسنوات تحت ستار “الوطنية المفرطة”.
يتم زرع هذه الشخصيات في مفاصل المجتمع، ويُسمح لها بتبني مواقف وطنية براقة، حتى تكتسب ثقة الشارع ومؤسسات الدولة.
هذا الكادر هو “قنبلة موقوتة” يتم تفجيرها في توقيت الأزمات الكبرى، حيث يُستخدم رأيه -الذي يبدو مستقلاً ووطنياً- لتوجيه ضربة قاصمة للروح المعنوية أو لتحريض الجماهير تحت شعار “الخوف على الوطن”.
خريطة الاختراق: من شاشات “التوك شو” إلى الفضاء الرقمي
تتعدد فئات الطابور الخامس في مصر، لكن أخطرها تلك التي تملك “ميكروفوناً” أو “منصة”:
-
نجوم الشاشات والمنصات: بعض الممثلين، الممثلات، ومقدمي البرامج الذين يستغلون شعبيتهم لبث رسائل إحباط ممنهجة، أو لتعميق الانقسامات المجتمعية عبر إثارة قضايا هامشية في توقيتات حرجة.
-
“شيوخ التوك شو”: أولئك الذين يرتدون ثوب الدين لتمرير فتاوى أو آراء تثير الفتن الطائفية أو تضرب ثقة المواطن في مؤسساته السيادية.
-
الجيوش الإلكترونية المأجورة: لجان منظمة تعمل وفق “تريندات” موجهة، مهمتها الأساسية تضخيم الأخطاء، ونشر الشائعات، وتحويل أي قرار حكومي إلى مادة للسخرية والرفض.
التمويل والدعم: القوى الإقليمية والمصالح المتقاطعة
لا يعمل الطابور الخامس في فراغ؛ بل تقف خلفه قوى إقليمية ودولية (مثل إسرائيل بآليات الموساد التكنولوجية، أو بعض القوى الطامحة للهيمنة الإقليمية التي ترى في استقرار مصر عائقاً لمشاريعها).
هذه الدول توفر الدعم اللوجستي والمادي، وتدير حملات إعلامية من الخارج تتناغم مع تحركات “عناصر الداخل” لخلق حالة من “الفوضى المنظمة”.
الفراغ الإداري.. الثغرة التي يتسلل منها “العدو”
لا يمكن إلقاء اللوم بالكامل على “المؤامرة” دون النظر لعيوب الإدارة, إن افتقار الحكومة لآليات “الإدارة الاحترافية” والشفافية في التعامل مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، يخلق “فراغاً معلوماتياً” يسدّه الطابور الخامس ببراعة.
فحين تغيب الرؤية الواضحة أو يتأخر الرد الرسمي، يجد المأجورون بيئة خصبة لإقناع المواطن البسيط بأن الدولة عاجزة، مما يسهل عملية الاختراق حتى للمؤسسات المؤثرة.
كيف تعرفهم؟ علامات تكشف “المأجورين”
رغم احترافيتهم، إلا أن هناك خيوطاً تكشف عناصر الطابور الخامس، ومنها:
-
التزامن العجيب: تجد رسائلهم تتطابق فجأة مع حملات إعلامية خارجية معادية.
-
اللعب على العواطف: التركيز على إحباط الناس وتيئيسهم من المستقبل بدلاً من تقديم نقد موضوعي.
-
استهداف الرموز: محاولة تشويه الشخصيات والمؤسسات التي تمثل “عمود الخيمة” للدولة.
-
إثارة الغبار: تحويل الانتباه عن التهديدات الخارجية الحقيقية (مثل تهديدات الحدود) إلى صراعات داخلية تافهة.
