الناقد والمحلل السياسى الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب: أخلاقيات “الفرسان” لا تمحوها عواصف السياسة العابرة

0 127

في عالم السياسة، تتبدل المصالح، وتتغير التحالفات، وقد تشتعل الأزمات وتخمد بنيران التصريحات المتبادلة.

لكن في عالم “القيم” و”أصول العروبة”، هناك ثوابت لا تقبل القسمة على اثنين، وهناك ديون مستحقة في رقاب الشرفاء لا تسقط بمرور الزمن أو بتغير المناخ السياسي.

توقفت كثيراً أمام تلك الصورة التاريخية التي تعيدنا لعام 1991، حين وقف أمير الكويت الراحل، الشيخ جابر الأحمد الصباح، في موقف “الفرسان” ليعبر بصدق ونبل عن امتنانه لمصر، قيادةً وجيشاً وشعباً.

لم تكن تلك القبلة على يد الرئيس المصري الأسبق مجرد بروتوكول، بل كانت “شهادة ميلاد” جديدة لوطن استعاد سيادته بفضل دماء الجندي المصري التي سالت على رمال الخليج، وبفضل الموقف المصري الصلب الذي رفض الانحناء أمام غزو غاشم.

التاريخ لا يُكتب بحبر “التغريدات”

من المحزن والمخزي في آن واحد، أن نرى اليوم بعض الأقلام التي تحاول القفز فوق حقائق التاريخ، أو تتناسى أن أمن الخليج كان ولا يزال “خطاً أحمر” في العقيدة العسكرية المصرية.

إن محاولات البعض استغلال التوترات الإقليمية الحالية للنيل من مكانة مصر، أو التقليل من دورها الريادي، هي محاولات تفتقر لأدنى معايير “الوفاء” و”المهنية”.

إن العلاقات بين الشعوب، وخاصة بين مصر وأشقائها في الكويت، أعمق من أن تهزها “موجة غبار” إعلامية أو تصريحات غير مسؤولة تصدر من هنا أو هناك, فنحن نتحدث عن “وحدة دم” تجلت في حرب أكتوبر 1973، وتكررت في ملحمة تحرير الكويت.

مصر.. الثابت في معادلة المتغيرات

لقد أثبتت الأيام أن مصر هي السند الحقيقي وقت الشدة، وأن جيشها هو الدرع الذي لا ينكسر, ومن يقرأ التاريخ جيداً، يعلم أن القاهرة لم تتاجر يوماً بمواقفها، ولم تبع أشقاءها في سوق النخاسة السياسية, لذا، فإن “أخلاقيات الفرسان” تفرض على كل من يمسك بقلم اليوم أن يتذكر أن احترام الكبير واجب، وأن تقدير التضحيات هو شيمة النبلاء.

ختاماً..

ستظل صورة الشيخ جابر مع الرئيس مبارك محفورة في وجدان كل عربي شريف، لتذكر الأجيال القادمة بأن العروبة ليست مجرد شعارات، بل هي مواقف تُختبر في الميدان, أما تلك الأصوات التي تغرد خارج السرب، فستذهب جفاءً مع الريح، ويبقى ما ينفع الناس.. تبقى “مصر” ويبقى “الوفاء”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط