الناقد والمحلل السياسى الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب: قراءة في كواليس المصالحة الاضطرارية: واشنطن وطهران بين فكي التراجع والمناورة
لطالما كان الملف الإيراني هو “صندوق البندورا” في السياسة الخارجية الأمريكية، فبين عشية وضحاها، نجد خطاب التصعيد العسكري يتحول إلى لغة دبلوماسية هادئة.
ولكن، خلف هذا الهدوء تكمن حقائق لا تقال في المؤتمرات الصحفية، بل تُقرأ بين سطور التوازنات الجيوسياسية والاقتصادية.
أولاً: لماذا كانت الحرب أصلاً؟ (السبب الحقيقي)
خلافاً لما يُشاع عن “البرنامج النووي” كسبب وحيد، نرى بالتحليل العميق أن الحرب على إيران تهدف في جوهرها إلى كسر التمدد الجيوسياسي الذي يهدد هيكلية “الشرق الأوسط الجديد” الذي تسعى واشنطن لترسيخه.
الهدف هو تقويض قدرة طهران على التأثير في الممرات المائية الحيوية ومنعها من التحول إلى “قطب إقليمي” يفرض شروطه على أمن الطاقة العالمي.
ثانياً: لماذا التراجع الأمريكي الآن؟
التراجع الأمريكي عن خيار المواجهة الشاملة لم يكن “صحوة ضمير”، بل جاء نتيجة اصطدام الإدارة الأمريكية بثلاثة جدران صلبة:
-
كابوس مضيق هرمز: أدركت واشنطن أن غلق المضيق يعني “انتحاراً اقتصادياً” عالمياً؛ فارتفاع أسعار النفط لمستويات فلكية سيؤدي إلى انهيار الأسواق الغربية قبل أن تصل أول رصاصة إلى طهران.
-
فاتورة الناخب الأمريكي: في ظل التضخم الحالي، لا يتقبل المواطن الأمريكي إنفاق مليارات الدولارات على “حرب عبثية” جديدة في الشرق الأوسط، وهو ما يهدد المستقبل السياسي لأي إدارة حالية.
-
استحالة الأهداف غير المعلنة: تيقنت الاستخبارات الأمريكية أن تغيير النظام من الداخل عبر القوة العسكرية “فخ” سيسقط واشنطن في مستنقع أعمق من العراق وأفغانستان، مع غياب بديل جاهز ومستقر.
ثالثاً: مهلة الـ 5 أيام.. فرصة أم مكيدة؟
إن طرح مهلة زمنية قصيرة جداً (5 أيام) يثير الريبة, ففي العرف السياسي، هذه المدة لا تكفي لحسم ملفات شائكة، مما يرجح فرضيتين:
-
الخداع الاستراتيجي: أن تكون المهلة مجرد “ستار دخان” لترتيبات عسكرية لوجستية أو لجس نبض الدفاعات الإيرانية.
-
الاختبار الحرج: وضع طهران تحت ضغط زمني هائل لتقديم تنازلات كبرى تحت تهديد “انفجار الموقف”.