الكاتب الصحفى محمد بهلول يكتب:الحل فى”الدبلوماسية الخشنة”.. تصريحات “عكاشة” فخاً صهيونياً لإبادة الجيشين المصري والإيراني
بينما تقرع طبول الحرب العالمية الثالثة من بوابة الشرق الأوسط، تجد الدولة المصرية نفسها أمام “أحجية” استراتيجية هي الأخطر في تاريخها الحديث, فلم تعد القضية مجرد تضامن عربي، بل أصبحت صراع بقاء يتطلب من القاهرة السير فوق حبال مشدودة بين نيران الصواريخ ودهاليز الدبلوماسية.
١. قوات في الخليج أم “حمامة سلام”؟
إن الخيار الأفضل لمصر يكمن في “الدبلوماسية الخشنة” وليس الانخراط العسكري الميداني, ونشر قوات مصرية في الخليج حالياً قد يراه البعض تفعيلاً لشعار “مسافة السكة”، لكنه في الحقيقة يمثل “فخ الاستنزاف”, فالدخول بقوات برية يعني تحويل الجندي المصري إلى هدف سهل للمسيرات، وجر الجيش المصري لمعركة استنزاف بعيدة عن حدوده الحيوية، وهو ما يخدم أعداء القاهرة قبل أصدقائها, إن دور “حمامة السلام” المسلحة بالثقل السياسي هو الأجدى، حيث تظل مصر هي الطرف الوحيد القادر على صياغة “مخرج طوارئ” للأزمة.
٢. أدوات الضغط المصرية
تمتلك مصر أوراقاً قوية للضغط على كافة الأطراف:
-
قناة السويس والممرات المائية: هي شريان التجارة العالمي، وأي تهديد لها يضغط على القوى الدولية (أمريكا والصين وأوروبا) للجم التصعيد.
-
الثقل الدبلوماسي العربي: مصر هي “المانعة” لانفراط عقد الموقف العربي الموحد.
-
التنسيق الاستخباراتي: تمتلك القاهرة قنوات خلفية مع طهران يمكن استخدامها لخفض سقف الطموحات الإيرانية مقابل ضمانات إقليمية.
٣. الفاتورة المصرية: غاز ونار واقتصاد
تتأثر مصر بهذه الحرب بشكل مباشر وموجع:
-
أمن الطاقة: محاولات الزج بمصر عبر استهداف إمدادات الغاز الروسي القادم إليها، أو استهداف منشآت الطاقة، هو وسيلة ضغط “قذرة” لإجبار القاهرة على دخول المعركة.
-
ضرب السياحة والاستثمار: أي انفجار إقليمي يعني شللاً في حركة السياحة التي تمثل رئة الاقتصاد المصري.
-
وسائل ضغط أخرى: تحريك جبهات حدودية (مثل الملف الليبي أو السوداني) لإشغال مصر داخلياً إذا رفضت الانخراط في “حرب الخليج”.
٤. مصلحة مصر: بقاء إيران أم سقوط النظام؟
خلافاً لما يروج له البعض، فإن مصلحة مصر تكمن في بقاء الدولة الإيرانية موحدة، مع نظام يلتزم بضوابط الجوار, سقوط النظام الإيراني بشكل فوضوي أو “تقسيم إيران” سيكون بمثابة “زلزال مدمر” للمنطقة:
-
تحول إيران إلى “دويلات طائفية” سيعطي الضوء الأخضر لتقسيم باقي دول المنطقة على أسس عرقية ومذهبية.
-
الضرر اللاحق بمصر من التقسيم هو “شرعنة” وجود “دولة يهودية نقية” في إسرائيل، وهو ما يهدد الهوية الوطنية المصرية والعربية.